أبراج 2014


العودة   منتديات نبض القلوب > النبضات الثقافيــــة والعلميـــة > قسم خاص بالأبحاث العلمية والتعليمية

قسم خاص بالأبحاث العلمية والتعليمية أبحاث تعليمية ، ابحاث ثقافية ، أبحاث إسلامية ، أبحاث سياسية ، أبحاث عامة ..

نبضاتنــا



جديد منتدى قسم خاص بالأبحاث العلمية والتعليمية
إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2011-07-01   #1
الصورة الرمزية مكتبة العلا
 
مكتبة العلا على طريق التميز مكتبة العلا غير متواجد حالياً


مــقــدمة



الشعرعند العرب هو الأثر العظيم الذي حفظ لنا حياة العرب في جاهليتهم. وإذاكانت الأمم الأخرى تخلد مآثرها بالبنيان والحصون فإن العرب يعولون علىالشعر في حفظ تلك المآثر ونقلها إلى الأجيال القادمة .



وقداجتهد عدد من الباحثين فحاولوا تعليل نشأة الشعر العربي، فمنهم من قال إنشعراء العرب عندما سمعوا وقع أخفاف الإِبل على الأرض قلدوها فأنشأواالأوزان الشعرية وقد ساعدهم في ذلك الحُدَاء وهو سَوْقُ الإبل والغِنَاءُلها ، ومنهم من قال إن أصل الأوزان الشعرية السجع الذي تطور إلى بحر الرجز ،ثم نشأت البحور الشعرية الأخرى. ومنهم من قال إن أصل الأوزان يرجع إلىالغناء , فالعربي في صحرائه يحتاج إلى الترانيم والغناء فيأخذ مقاطع من الكلام يغني بها فتطور ذلك حتى أصبح شعراً موزوناً مقفى ، والشعر العربي قديم ولكن الذي وصل إلينا هو ما قيل في العصر الجاهلي.



ومواطننشأة الشعر الجاهلي بلاد نجد والحجاز والبحرين (شرقي الجزيرة العربية(،أما اليمن وعمان فلم تكونا موطناً لنشأة الشعر العربي ؛ أما اليمن فكانتلغته في الجاهلية اللغة الحميرية، وأما عمان فكان يخالط سكانه الفرسوالهنود. ومنخلال تتبعنا لنشأة الشعر واكتماله يظهر لنا أن امرأ القيس هو رائد الشعرالجاهلي، لأن شعره هو أول شعر قوي مكتمل يتناقله الرواة.



وسوف يلقى هذا البحث بعض الضوء على سيرة وأعمال شاعر العصر الجاهلى الأول " امرؤ القيس " لأنه يعبر بشكل كبير عن هذه الحقبة الزمنية المميزة فى تاريخ الشعر العربى ويحوى شعره أبرز خصائص ومميزات الشعـر العربى فى هذه الفترة.

الفصل الأول

امرؤ القيس – اسمه – كناياته - نسبه



امرؤ القيس

( 130 - 80 ق. هـ = 496 - 544 م (

اسمه

هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن معاوية بن ثوروهو كندة. شاعر جاهلي يعد أشهر شعراء العرب على الإطلاق، يماني الأصل، مولدهبنجد. كان أبوه ملك أسد وغطفان، ويروى أن أمّه فاطمة بنت ربيعة بن الحارث بنزهير أخت كليب ومهلهل ابني ربيعة التغلبيين.





كناياته

ذكر صاحبالأغاني عن أبي عبيدة، أن امرأ القيس كان يكنىأبا الحارث، ويذكر غيره أنه كان يكنىأبا وهب، وذكر صاحببغية الطلب - الوزير ابن القاسم المغربي - أن اسمهحندج، وامرؤ القيس لقب غلب عليه لما أصابه من تضعضع الدهر ومعناهرجل الشدة.

ويذهب الأبلويس شيخو نقلاً عن مؤرخيالروم أن أسمه "قيس" وأنه مذكور بهذا الاسم،

وأنه كان يقال له "الملك الضليل" و قيل له "ذي القروح".







وفي ذلك قولالفرزدق :



وهب القصائد لى نوابغ إذ مضوا أبو اليزيد وذو القروح وجرول


وشكك بعض المعلقين الأوائل في أن هذا هو الاسم الحقيقي للشاعر الذي اسماه ابنقاسم المغربي "جنداه" مفسراً أن اسم امرؤ القيس كان مجرد اسم مستعار فقط. يقولون إن امرؤ القيس تعني "رجل الأسى" وإن الاسم المستعار أعطي للشاعر بسببالمحن التي واجهها. يقول الشيخ محمد عبده، أعظم دارس للعربية في عصرنا، إنهذا غير صحيح. يؤكد أن معنى امرؤ القيس ببساطة هو "الرجل" أي عبد قيس، أحدالآلهة الوثنية عند العرب، وإن الاسم استخدم دوماً كاسم علم مثلما يستخدمالمسلمون الآن اسم عبد الله والمسيحيون عبد المسيح. صحيح أن قيس تحمل معنىالأسى أو المصاعب وربما كان الصنم يعني قديس الأسى الورع. ويتكلم المؤرخوناليونانيون عن الشاعر ببساطة باسم قيس.



وقال دبليو إى كولستون عن امرئ القيس في كتاب من تحريره وتقديمه عن الشعرالعربي: كان ابن حجر بن الحارث أميراً من قبيلة كندة. اسمه الحقيقي صندج، سميامرؤ القيس لكثرة ما ألم به من مصائب. أطلق الرسول عليه لقب "الملك الضليل" لكونه أفضل شعراء عرب الجاهلية، كما قال فيه أيضاً إن بإمكانه قيادته إلىالمحن. يلمح إلى مغامراته الغرامية مع فتاة من قبيلة أخرى في معلقته.



نسبه



والده حجر بن حارث أمير قبيلتي بني أسد وقطفان في اليمن. أنزل منزلة خاصة فيخيمة والده كونه أصغر أخوته، وكذلك احتفت به نساء القبيلة في شبابه لوسامتهوفطنته، ونسبت له كثير من المغامرات الغرامية بما في ذلك ما ذكره في معلقته.

قال الشعر وهو غلام، وجعل يشبب ويلهو ويعاشر صعاليك العرب، فبلغ ذلك أباه،فنهاه عن سيرته فلم ينته، فأبعده إلى حضرموت موطن أبيه وعشيرته، وهو في نحوالعشرين من عمره. أقام زهاء خمس سنين، ثم جعل يتنقل مع أصحابه في أحياءالعرب، يشرب ويطرب ويغزو ويلهو، إلى أن ثار بنو أسد على أبيه فقتلوه، فبلغهذلك وهو جالس للشراب فقال:



رحم الله أبي! ضيعني صغيراً وحملني دمه كبيراً،

لاصحو اليوم ولا سكر غداً،

اليوم خمر وغداً أمر.

عاش امرؤ القيس حياة غنيّة بالتجربة بين قطبي اللهو الحرب. وكان في عزّةورخاء عيش حين كان أبوه ملكاً، يلهو ويشرب ويذهب إلى الصيد ويقول الشعر، إلىأن طرده أبوه فكان يسير في أحياء العرب مع شذّاذهم مواصلاً حياة اللهو والشربوالأكل والغناء. وبعد مقتل أبيه حرَّم على نفسه الخمر والنساء حتى يأخذبثأره، وواصل السعي لاسترداد الملك المفقود.







الفصل الثانى

نشأته وحياته الإجتماعية

____________________________________________



سيرة امرئ القيس تكشف جوانبتاريخية مهمّة من تاريخ القبائل العربية في تلك الحقبة، من اليمن إلى أواسطشبه الجزيرة وشمالها، وتتضمّن صورة من صور الصراع المحتدم بين الروم والفرسوعملائهم من الغساسنة واللّخميين. وكان امرؤ القيس قد طاف في طول شبه الجزيرةوعرضها باحثاً عن أنصار لدعمه في سعيه للثأر لأبيه واسترداد ملكه أو هارباًمن أعدائه. لقد استنصر أولاً بكراً وتغلب فنصروه وقاتلوا معه بني أسد حتىكثرت فيهم الجرحى والقتلى وهربوا، ولكنهم رفضوا أن يلحقوا ببني أسد حين أرادامرؤ القيس أن يتبعهم بحجة أنه قد أصاب ثأره. فذهب إلى اليمن واستنصر أزدشنوءة فأبوا أن ينصروه. فلحق بحمير فساعدته، واستأجر من قبائل العرب رجالاًوسار بهم إلى بني أسد، والتقاه المنذر ومعه جيوش منإياد وبهراء وتنوخ مع جيشمن الأساورة أمدّه به أنو شروان. فتفرَّقت حمير وهرب هو وجماعنه، فنزل في رجلمن بني حنظلة ولبث عنده حتى بعث المنذر إلى الرجل مائة من أصحابه يوعدهبالحرب إن لم يسلِّم امرأ القيس وجماعته، ونجا امرؤ القيس وابنته هند ويزيدبن معاوية بن الحارث ابن عمه، والتجأ عند سعد بن الضباب الإيادي، ثم نزل فيبني نبهان من طيء، وبعدها انتقل إلى رجل من بني ثعل من طيء استجار به فوقعتبين الثعلي وبعض أعداء امرئ القيس حرب فخرج من عندهم ونزل برجل من بني فزارةقيل إنه هو من نصحه بالذهاب إلى قيصر، وأرسله إلى السموأل بتيماء فاستودعهدروعه وماله وابنته وبقي معها ابن عمه. وبعث به السموأل إلى الحارث بن أبيشمر الغسّاني بالشام الذي أوصله إلى قيصر. والحارث، وهو الذي ملَّكهالإمبراطور البيزنطي على الشام ليقاتل أعداء الإمبراطورية وبالأخص أنصارالفرس من العرب وعلى رأسهم اللخميين ممثلين بالمنذر بن ماء السماء، عدو امرئالقيس، ليس من المستغرب أن يساعد عدوّ عدوّه على الوصول إلى غايته ليشتد فيقتال ذلك العدو. ولا مجال لإثبات ما إذا كان قيصر قد دعمه بجيش كما قالالرواة العرب، وليس بمستبعد أن لا يفعل ذلك خصوصاً إذا قبلنا الافتراض بأنامرأ القيس توجَّه إليه بعد توقيع هدنة الخمسين سنة مع أنو شروان، بعداسترداد أنطاكية.

إن ما يبرز ممّا ذكرنا من أحداث هو أن هذه الفترة من تاريخ العرب كانت فترةصراع داخلي بين القبائل العربية المشتَّتة الولاء بين الروم والفرس،القوَّتين العظميين في ذلك الزمان، وقطبي الصراع السياسي العنيف في ذلكالتاريخ، وكانت تلك المرحلة مرحلة انحسار سياسي واقتصادي واجتماعي في تاريخشبه الجزيرة العربية، فاليمن سقط سنة 525م. تحت الاحتلال الحبشي، وسقطت بذلكمملكة كندة التي استمدَّت كيانها وقوّتها من اليمن، وتناثرت القبائل التياتحدت تحت لوائها بعد أن كانت ? على حدّ قول برنارد لويس- بما حقَّقته منمكانة وانتصارات وتوسّع، أعظم اتحاد قبل الإسلام، بين قبائل الشمال والوسط،وصلت إلى ذروة نضجها في القرن السادس الميلادي، ولها تدين اللغة العربيةالموحَّدة ويدين التراث الشعري الموحَّد، بنشأتهما وتطوّرهما.



وقد أخفقتمحاولة امرئ القيس في تجميع شتات تلك القبائل وإعادة بناء المملكة، وكانتمحاولة فردية جاءت في وقت عمَّ فيه الانحلال والفوضى والانهيارات السياسيةوالاجتماعية والاقتصادية، وظلَّ الانحدار مستمراً، ولكنه كان ينطوي على بذورنهضة كبيرة فتَّقتها الدعوة الإسلامية ففجَّرت انبعاثاً حضارياً أصيلاً حقَّقللعرب وحدتهم السياسية ودولة امتدَّت من الصين إلى أواسط أوروبا.

غضب والده عليه بسبب فضائحه وإفراطه في شعر الحب، فأرسله كما الحال والشبابفي هذه الأيام ليرعى إبله في مكان بعيد في الصحراء، لكن هذا لم يستمر طويلاً. أهمل مهمته وقضى وقته في نظم الشعر عن دوابه وفرس والده، حتى أوكل إليه العملكمجرد راعي خراف ما أعتبره امرؤ القيس إهانة عظيمة. جرح هذا كبرياءه فرفضوخرج في زمرة من الصعاليك حتى طرد أخيراً من مناطق نفوذ والده.

أتاه أثناء تجواله نعي أبيه وقد قتل في تمرد بني أسد. أوصى الوالد قبل موتهبمواشيه وقطعانه لمن يأخذ بثأره من أبنائه ولا يبكي حين يأتيه خبر موته. بكىالأبناء الكبار كلهم، لكن امرؤ القيس كان منهمكاً في لعبة الداما عند وصولالخبر فلم يوله اهتماماً حتى أتم لعبته وربحها. ثم دون إشارة على أسى نهضوامتطى حصانه وعاد مع الرسل الذين جلبوا الخبر ليستعد للأخذ بالثار. هذا ماأراده حجر وبذلك حصل امرؤ القيس على الإرث.







نهاية حياته

لم تكن حياة امرؤ القيس طويلة بمقياس عدد السنين ولكنها كانت طويلةوطويلة جدا بمقياس تراكم الإحداث وكثرة الإنتاج ونوعية الإبداع. لقد طوففي معظم إرجاء ديار العرب وزار كثيرا من مواقع القبائل بل ذهب بعيدا عنجزيرة العرب ووصل إلى بلاد الروم إلىالقسطنطينية ونصر واستنصر وحارب وثأر بعد حياة ملأتها في البداية باللهو والشراب ثمتوجها بالشدة والعزم إلى أن تعب جسده وأنهك وتفشى فيه وهو في أرض الغربةداء كالجدري أو هوالجدري بعينه فلقي حتفه هناك في أنقرة في سنة لا يكاد يجمع على تحديدها المؤرخون وان كان بعضهم يعتقد أنها سنه 540م.





لقد ترك خلفه سجلا حافلا من ذكريات الشباب وسجلا حافلا من بطولاتالفرسان وترك مع هذين السجلين ديوان شعر ضم بين دفتيه عددا من القصائدوالمقطوعات التي جسدت في تاريخ شبابه ونضاله وكفاحه, وعلى الرغم من صغرديوان شعره الذي يضم الآن ما يقارب من مئة قصيدة ومقطوعة إلا انه جاءشاعرا متميزا فتح أبواب الشعر وجلا المعاني الجديدة ونوع الإغراض واعتبرهالقدماء مثالا يقاس عليه ويحتكم في التفوق أو التخلف إليه.



ولذلك فقد عني القدماء بشعره واحتفوا به نقداً ودراسة وتقليداً كما نال إعجاب المحدثين منالعرب والمستشرقين ، فأقبلوا على طباعته منذ القرن التاسع عشر فيسورية ومصر وفرنسا وألمانيا وغيرها من البلدان التي تهتم بشؤون الفكر والثقافة.






الفصل الثالث

معلقة امرؤ القيس

تعريف ونقد

_________________________________________________



تكاد كلمة العلماء بالشعر تتفق، في ما يتعلق بمنزلة المعلقة، على أن أفضلتراث أدبي ورثه العرب من شعر الجاهلية "معلقة امرئ القيس"، ويعدون ابتداءهاأفضل ابتداء من مطالع الشعر العربي. وقد بلغت من الشهرة في عالم الأدبوالشعر، منزلة ليست لغيرها، حتى جعلت مثلاً أعلى في الجودة، وحتى ضرب بهاالمثل في الحسن والشهرة، فقيل: "أشهر من قفا نبك!" "وأحسن من قفا نبك!".

وما زالت هذه المعلقة- ولا تزال- معيناً يستمد منه الأدب العربي ثروة جديدة،وركيناً يقيم عليه صروح مجده في الماضي والحاضر. وهي أشبه شيء بالخزائنالمدفونة المشحونة بصنوف من الجواهر والأعلاق النفيسة، كلما ازداد المنقبونفيها بحثاً رأوا مما فيها من الذخائر الرائقة، والآيات الرائعة، ما لم يروهمن قبل. فلا يكاد ينفد ما فيها من أنواع الحسن والروعة!.



وحسبك دليلاًناصعاً، وبرهاناً قاطعاً على هذا، أنك لا تجد كتاباً في اللغة والأدب (علىاختلاف أنواعهما وتعدد أشكالهما) إلا ولامرئ القيس فيه أبيات يتمثل بها،ويحتج بها، ويشار إلى مواطن الجمال الباهر، والفن الساحر فيها. فمعلقة امرئالقيس وشعره كله، عماد قام عليه الأدب العربي في القديم والحديث، ومثالاحتذاه الأدباء في كل جيل. ومهما تبدل الأدب بتبدل الزمان وأهله، وتغير بتغيرحياتهم الاجتماعية والعقلية، فإن في شعر امرئ القيس ما يصلح أن يكون مثلاًأعلى في كل جيل وطور، وفي كل بيئة.

وذهب بعض العلماء، حول سبب نظم المعلقة، إلى أن امرأ القيس كان يعشق عنيزةوأخذ ثيابها يوم الغدير مع صواحباتها، ثم عقر لهن ناقته ثم ركب معها ناقتهافدخل عليها الهودج، كما تقدم. ثم نظم المعلقة وذكر هذه القصة فيها. وإذا صحأن هذا وحده هو السبب لنظمها، فقد يؤخذ عليه عدم وحدة الموضوع في القصيدة،لأنه ذكر فيها وصف الجواد والليل والبرق والسحاب. ويجوز أن يكون يوم الغديرسبباً من جملة الأسباب، وأن الشاعر كان مولعاً بالشعر، فاستهل هذه القصيدةبالغزل، وثنى فيها بقصة الغدير لولعه بالنساء والتشبيب بهن، ثم عززها بوصفالجواد لأن ركوب الخيل في المنزلة الثانية عنده في اللذاذة.



واستطرد إلى وصفالصيد والطبيعة، جرياً على سنة الجاهلية في عدم الوحدة واشتمال القصيدةالواحدة على أغراض متعددة. ومما لا ريب فيه، أن هذه القصيدة وليدة الشباب،وربيبة الصبا: نظمها الشاعر حين لم يكن في قلبه ما يشغله إلا الصبوة والطموحفي سبيل الشهوة، قبل أن تملأ المصائب قلبه، وتنيخ عليه بكلكلها. ولذلك يرىالباحث فيها ماء الشباب يترقرق في تضاعيف كلماتها، ونضرة النعيم تتراءى فيأسرتها.

أما العوامل التي أثرت في نفس الشاعر، واقتنص معانيه وأخيلته منها في هذهالقصيدة، وكان لها الأثر البين فيها، فهي: لواعج الحب التي تعتلج في صدرهلعنيزة، وفاطم، وأم الرباب، وغيرها؛ مشاهدة المنازل التي كانت فيها أحبابه ثمرحلوا عنها، والصحارى التي اجتابها، والمياه التي وردها، والأودية التيقطعها، والجبال والأماكن التي شاهد نزول المطر عليها، وشام البرق من جهتها،والمطر الذي رأى آثاره في بعضها؛ وقد ذكرها في شعره كالدخول وحومل وتوضحوالمقراة ودارة جلجل ووجرة وضارج والعذيب وقطن ويذبل والقنان وثبير وصحراءالغبيط وما شاكل ذلك؛ الحياة الاجتماعية التي كان يعيشها الشاعر حين نظمها: فهي تمثل لنا نوعاً من مجانته، وتعيهره، وتذلـله لمن يحب. ونوعاً آخر مناجتيابه الصحارى والأودية، ومطاردة الوحش، واتخاذ الأطعمة منه في الفلوات. ونوعاً ثالثاً من خدمة أصحابه، وحمله الماء على ظهره لهم، ونحو ذلك مما يدلأن حياته حياة الصعاليك والشذاذ والخلعاء.

وقد اشتملت هذه المعلقة على أغراض متنوعة يمكن ردها إلى ثلاثة أمور:



الأول: الغزل والتشبب: ويندرج فيه بكاء الديار، والوقوف فيها، وعقر المطية للعذارى،ودخول خدر عنيزة، وحديثه معها ومع فاطم، وتشبيه المرأة بأنواع من المشبهات،ووصف الليل والشكوى من طوله.



الثاني: وصف الخيل: ويندرج فيه وصف الوحش، وصيدهوالأودية، ويتبعها حديثه مع الذئب. الثالث: وصف الطبيعة: ويندرج فيه وصفالجبال والصحارى، والمطر والسيل، وآثاره. وقد أطال في الأول لأنه مولعبالمرأة وهي غاية المتمنى والمشتهى عنده. وكذلك أطال في الثاني لأن ركوبالجواد عنده لذة تقارب أو تقارن لذة المرأة يدلك على ذلك قوله:
كأني لم أركب جواداً للذة- ولم أتبطن كاعباً ذات خلخال! ?
بل قدم في هذا البيت لذة الجواد على تبطن الكاعب.




ولم يطل في الثالث، لأنهأدنى منزلة في نفس الشاعر من سابقيه. وإذا أمعن الباحث النظر في هذه المعلقة،ثم عرضها على محك النقد والتمحيص، يتبين له فيها أشياء هي في الدرجة القصوىمن البلاغة، وأشياء يؤخذ بها صاحبها إن كانت سالمة من عبث الرواة وتحريفالنساخ. والغالب على الظن أنها لم تسلم لكثرة ما فيها من الروايات المضطربة. أما محاسنها، وهي أكثر ما فيها، وهي التي جعلها مضرباً للمثل في الشهرة حتىقيل "أشهر من قفا نبك!" فهي: إن أسلوب الشاعر يسهل حيث تطلب السهولة، ويشتدأسره حيث يقتضي المقام ذلك. فكلامه في الغزل رقيق لطيف عذب، يتلاءم معالمتغزل بها رقة ورشاقة، كأنما يتخيره من لؤلؤ رطب.

وكلامه في وصف الجواد والوادي والصيد وما شاكل ذلك متين جزل، كأنما ينحته منصخر صلد: فأسلوبه أسلوب ساحر ماهر لبق. إنه مجود في التشبيه، بارع فيه. وأكثرما يكون لديه المشبه به محسوساً لأنه أقرب إلى التناول وأرسخ في النفوس. ولايخرج المشبه به عما تتضمنه البيئة البدوية، والحياة الفطرية: فهو إذا أراد أنيشبه أعضاء المرأة بشيء يشعر بالجمال شبهها بالمهاة في عينها، وبالظبي فيجيده وببيضة النعام في لونها، وشبه أناملها بالأساريع، وليس في المحيط البدويمثل أعلى للجمال في هذه الأنواع إلا هذه الأشياء. وإذا أراد أن يشبه الجواد،شبهه بالجلمود يحطه السيل من عل، وبخذروف الوليد في سرعته، وشبه ظهره بمداكالعروس، وشبه عنقه المضرج بالدماء، بالشيب المخضب بالحناء. وإذا أراد أن يشبهالبرق شبه خفقانه بحركة اليد، وضوءه بمصباح يهان السليط فيه. وهكذا شأنه فيكل تشبيه.

وهذه التشبيهات توضح المعنى المقود توضيحاً تاماً. وليس في البادية شيء أدلعلى المراد، وأبين للغرض منها؛ وهي تمثل المشبه تمثيلاً صحيحاً تاماً. أنهمجود في الاستعارات، محسن لتخير اللطيف منها؛ فإنه لما أراد أن يعبر عن طولالليل، شبهه بشيء له صلب وكلكل وأعجاز. واستعار السهم للعين، ليدل على شدةتأثيره في الفؤاد. واستعار الصيد للقلوب، في قوله "وهر تصيد قلوب الرجال" ليدل على شدة استيلائها على القلوب. أنه بارع في تخير الكنايات: فإنه لماأراد أن يصف المرأة بطيب الرائحة وطراوة الجسم، كنى عن ذلك بأن فتيت المسكفوق فراشها، وأنها نؤوم الضحى، وأنها لا تلبس الفضل للامتهان.



وكنى عن اقتلاعالسيل الشجر بقوله "يكب على الأذقان دوح الكنهبل" وكنى عن تباهي محبوبته فيالجمال، وعن حداثة سنها بقوله:

إلى مثلها يرنو الحليم صبابة إذا ما اسبكرت بين درع ومجول

وكنى عن ارتفاع موضع بقوله"نيافاً تزل الطير عن قذفاته". إنه ماهر في التصويرفإذا وصف لك شيئاً أحاط بالموصوف من كل ناحية يطلبها تحقق ذلك الموصوف وتفوقهفيها، فقد وصف الجواد من النواحي التي يتطلبها وصفه بالقوة والسرعة، فجعلهمقيداً للوحش، سريعاً مطاوعاً لا يتعبه الجري، ولا يفوته الوحش، ووصف ظهرهوخاصرتيه وساقيه وجريه، وهذا ما يتطلب وصفه في الجواد من حيث صلوحه للكروالفر وطرد الصيد وزاد على ذلك فوصف لونه وذنبه. ولما عن له السرب وصف لونهواجتماعه ثم تفرقه حتى كأن السامع يراه، وكذلك وصفه السحاب والسيل وآثارهما. أنه بارع في تصوير الخيال أو الحال الواقعة فإنه لما قص دخوله على عنيزةالخدر وخروجه بها أرانا كيف كانت تعفي الأثر بذيلها وكيف هصر بفوديها وكيفكان الغبيط يميل بهما. وأسمعنا لومها إياه وعداءها عليه حتى كأننا نرى ونسمعذلك حقيقة. وكذلك حديثه في الوادي مع الذئب وتصوير اجتماع المها وافتراقها.



فهو مصور بارع يؤثر كلامه العذب في النفوس ما لا تؤثره ريشة المصور. إنابتداء هذه القصيدة أفضل ابتداء صنعه شاعر لأنه وقف واستوقف، وبكى واستبكى،وذكر الحبيب والمنزل في مصراع واحد. وإنه ختمها بوصف السيل ولم يتعمد جعلهخاتمة كما فعل غيره من أصحاب المعلقات، مع أنها أفضلها، رغبة في إطراح الكلفةوحتى تبقى النفس متعلقة بها طامعة في بقية الكلام.

ومما يؤخذ به في المعلقة: وحدة الموضوع فيها، فإنها جمعت بين الغزل والطردووصف الجواد والبرق والسحاب الخ. عدم التلطف في الانتقال من غرض إلى غرض: فبينا هو يتغزل ينتقل إلى وصف نفسه بالدماثة والشجاعة ثم يقفز إلى الواديفيدور حديثه مع الذئب ثم يطفر إلى وصف الجواد وهكذا شأنه في شعره كله. عدمالترتيب الطبيعي في الغرض الواحد: فهو عندما أراد أن يصف محبوبته وصف خصرهاوترائبها ثم انتقل إلى خدها وعينيها ثم نزل إلى جيدها ثم ارتقى إلى شعرها ثمهبط إلى كشحها وساقها ثم ذهب إلى فراشها ثم وصف يديها. وكذلك شأنه في الجوادفإنه وصف خاصرتيه وساقيه ثم انتقل إلى ذنبه ثم وصف ظهره. عدم إحاطته بالموصوفمن كل ناحية إحاطة تامة: فلو أكمل وصف المرأة فوصف ثدييها وحديثها وأنفهاوأسنانها وما شاكل ذلك لجاءت صورة كاملة، وكذلك لو وصف أذني الجواد وجمجمتهوعرفه وحوافره لكانت الصورة تامة. وجود الإقواء في مثل قوله: "كبير أناس فيبجاد مزمل". وقوله: "ونصف بالحديد مكبل". ولكن هذه الأمور لا تعد شيئاً فيجانب ما فيها من المحاسن والروائع التي فتح بها الباب، ومهد السبيل لمن أتىبعده، والكمال لله وحده.

ومعلقة امرئ القيس، كما رأت ريتا عوض، ذات قيمة أدبية كادت تنفرد بها فيالتراث الشعري العربي، حتى قال عنها ابن الكلبي: إن أول شعر علّق في الجاهليةشعر امرئ القيس، وجعلها الباقلاني (م 403 هـ) المثال الذي اختاره العرب للشعروالمرجع، يقاس كل ما عداها بها، فقال: "ولمّا اختاروا قصيدته في السبعياتأضافوا إليها أمثالها وقرنوا بها نظائرها. ثم تراهم يقولون: لفلان لاميةمثلها، ثم ترى أنفس الشعراء تتشوّف إلى معارضته وتساويه في طريقته". ولذاانتقاها موضوعاً لدراسة متقصِّية يثبت فيها تهافتها، وهي رمز ما اعتدَّ بهالعرب من شعر، أمام إعجاز اللغة القرآنية التي لا تدانيها ? في رأيه- لغةبشرية في كتابه إعجاز القرآن. وأكَّد ابن عبد ربه (م 328 هـ)افتتان العرببشعر المعلَّقات فقال: "حتى لقد بلغ من كلف العرب به (الشعر) وتفضيلها له أنعمدت إلى سبع قصائد تخيَّرتها من الشعر القديم فكتبتها بماء الذهب في القباطيالمدرجة، وعلَّقتها على أستار الكعبة، فمنه يقال مذهّبة امرئ القيس ومذهّبةزهير، والمذهّبات السبع. وقد يقال لها المعلّقات".

كذلك وجدت المعلّقة عناية كبيرة من الباحثين المحدثين عرباً ومستعربين كماذكرنا في مقدّمة هذا البحث، وترجمت مع غيرها من المعلّقات إلى كثير منالّلغات، ووضعت في أبياتها الشروح والتعليقات وكتبت الدراسات، حتى إنالمستشرق الإنكليزي آربري قال إن معلّقة امرئ القيس كانت ذات أثر ساحق... علىعقول المؤلِّفين اللاحقين وخيالهم... وليس من قبيل المبالغة القول (إنالمعلّقة) هي في الوقت نفسه، أشهر قصيدة في الأدب العربي بأسره وأكثر القصائدالعربية نيلاً للإكثار وأشدّها تأثيراً".

تتألف المعلَّقة في رواية الأصمعي كما وردت في نسخة الأعلم الشنتمري من سبعةوسبعين بيتاً. وقد بلغت أبيات القصيدة واحداً وثمانين بيتاً في روايات أخرىكالتي شرحها ابن الأنباري وابن النحاس والبطليوسي والزوزني والتبريزي، ووصلتإلى اثنين وتسعين بيتاً في الرواية التي اعتمدها أبو زيد القرشي في جمهرةأشعار العرب. وقد اختارت هذه الباحثة تحليل رواية الأصمعي في نسخة الأعلم،التي اعتمدها محمد أبو الفضل إبراهيم، محقّق ديوان امرئ القيس، أساساً للطبعةالعلمية الموثّقة للديوان. وراجعت الروايات والشروح الأخرى للمعلّقة واستفادتمنها حيث وجدت ذلك ضرورياً. وترى أن تلك الروايات وإن تضمنّت اختلافاً في بعضالألفاظ وإضافة لبعض الأبيات وإسقاطاً لأبيات أخرى وتحويراً في تسلسل بعضهاالآخر، وبالأخص في القسم الأخير من المعلّقة، فإن تلك الاختلافات ليست جوهريةعلى مستوى البنية الصورية للمعلّقة ولا تؤدّي إلى تغيير جذري لطبيعة النتائجالتي ينتهي إليها البحث والتحليل.
































الفصل الرابع

خواص وأغراض شعره

____________________________________________





إذا تأملت أبيات امرؤ القيس وجدت فيها الخصائص الاتية، وتكاد هذه تكون صفات الشعر الجاهلي عامةً :

1 - أن القصيده الجاهلية تبدأ بذكر الأطلال والديار والأحبه والفراق ، ولعل حياة الترحال هي التي فرضت مثل ذلك المطلع .

2 - الشعراء الجاهليّون ينتقلون من معنى إلى آخر بغير ربط قوي بين المعانيثم إن القصيدة الجاهليه تطرق أكثر من غرض ، ففي معلقة امرؤ القيس هذه غزلوفخر ووصف الليل ثم للحصان ، وأخيراً للسحاب . وإذن فالقصيدة الجاهليةتنقصها وحدة الموضوع .

3 -يتحلى في الابيات التي أثبتناها أن امرؤ القيس واسع الخيال ، كثير الصور والتشبيهات ، بل لعله أوسع الشعراء الجاهليين خيالاً.

4 -صور امرؤ القيس كصور جميع شعراء الجاهلية . مستمده من بيئة بدوية . كقوله ( ناقف حنظل، تمطى بصلبه ، اردف اعجازاً ، ناء بكلكل ، كجلمود صخر ، حطهالسيل من علِ ، ...... ).

5 -ألفاظ امرؤ القيس سهلة ، وإذا بدا فيها شي من الصعوبة فذلك لبعد الزمن . ثم إن هذه الألفاظ في مجموعها تميل للخشونة والفخامة أكثر من ميلها إلىالرقة والعذوبة.



وأجمع النقّاد بأنّه شاعر وجداني وله المنزلة الاُولى بين الشعراءالجاهليّين، حيث قالوا في معلّقته ( قِفا نبكِ ) التي تتكوّن من ثمانينبيتاً: إنّه وقف واستوقف، وبكى واستبكى، وذكر الحبيب والمنزل في بيت واحد،فهو أوّل شاعر أطال الوقوف على الأطلال وبكى، وإن كان قد سبقه الشاعر ابنجذام; لذلك فإنّه أمير لهو وصيد ومغامرات وبطل متشرّد.



كان امرؤ القيس ذا نفسعاطفيّة شديدة الانفعال، فشعره يمتاز ببديع المعنى ودقّة النسيب ومقاربةالوصف، فمعلّقته تحتوي على الهمّ والغمّ والبكاء على الحبيب ومنزل الحبيب،وفيه الغزل العفيف والماجن، وفيه وصف الليل، خاصّة ونحن نعلم أنّ ابنالبادية يزداد همّه في الليل، فتلاحظ في شعره اللهو والذي يحزّ في قلبالشاعر صفة التشرّد بعد حياة الترف التي أدّت إلى أن يسكب الشاعر عبراتتسيل على أقواله الغزليّة لتطغى حرارة حسراته فيقول:


قِفا نبكِ مِنْ ذكرى حبيب ومنزل بِسِقْطِ اللوى بين الدخولفحومل ِ

تَـرَى بَعَرَ الأرْآمِ في عَرَصاتِها وقِـيْعَانِهـَا كأنّـَهُ حَـبُّ فُلْفُلِ

كأَنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَـوْمَ تَحَمَّلُوا لَـدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ ناقِفُ حَنْظَلِ





خصصت كتب التراث جانباً لا يستهان به للعناية بشعر امرؤ القيس وجمعه وشرحهوالتعليق عليه لاسيما معلقته المشهورة التي تعتبر واسطة عقد المعلقاتالجاهلية ، ولقد جمع شعر امرؤ القيس وضمنته دواوين ظلت مخطوطة طويلاً وكانأول من جمع شعره هو أبو سعيد السكري ثم أبو العباس الأحول ومن أبرزالعلماء الذين جمعوا شعر امرؤ القيس وشرحوه أبو بكر البطليوسي والأعلمالشنتمري .

تضمنت معلقة امرؤ القيس معظم دواوين شعره فهي واحدة من أشهر المعلقاتالجاهلية نالت من الحظوة والمكانة والعناية والسيرورة وذيوع الصيت ما لمتنله معلقة أخرى وربما لمطلعها الذي وقف فيه الشاعر واستوقف وبكى واستبكىوربما لما تضمنته من المعاني والصور والمشاهد الحية التي تأسر اللب وتثيرأرق المشاعر والأحاسيس والمطلع هو التالي :

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل

تتألف معلقة امرؤ القيس من ثمانين بيت ونيف وهي تبدأ بالوقوف على الطللوبكاء الأحبة من (1 ـ 8 ) يلي هذه الأبيات قسم ثان يؤلف معظم أبياتالمعلقة وفيه يتحدث الشاعر عن مغامراته وذكرياته وبخاصة تلك المتعلقة بيومدارة جلجل أما الأقسام الأخرى فهي عبارة عن مقاطع صغيرة تحدث فيها الشاعرعن الليل والوادي والصيد ويختمها بوصفه البرق والسيل.



ومن أروع شعر امرئ القيس معلقته التي نظمها في وصف واقعة حدثت بينه وبينحبيبته وابنة عمه عنيزة بنت شرحبيل، وهذه المعلقة هي إحدى القصائد التيقيل ان العرب بلغ من تعظيمهم إياها أن علقوها على أستار الكعبة، ومن هناسميت بالمعلقات. وفي ذلك يقول صاحب العقد الفريد: "وقد بلغ من كلف العرببه (الشعر) وتفضيلها له أن عمدت إلى سبع قصائد ميزتها من الشعر القديم،فكتبتها بماء الذهب في القباطي المدرجة، وعلقتها في أستار الكعبة.. فمنهيقال مذهبة امرئ القيس ومذهبة زهير.. والمذهبات سبع. وقد يقال لها معلقات".



يعرف وزن بيت معلقة امرؤ القيس بالبحر الطويل حيث ينتهي كل بيت بتفعيلةمزدوجة وبصوت " لي " يقول المستشرقون إنها الأنموذج الذي استخدمه باقي شعراءالمعلقات تقريباً وأسس لمدرسة جديدة في الشعر العربي قبل ذلك. بين المعلقاتالسبع هي التي تحتوي على أهم العناصر الإنسانية والطبيعية وأقلها قدحاً، كماأنها الأسهل للفهم. باستثناء النقل المفاجيء من موضوع إلى آخر، ما هو مشتركبين المعلقات كلها، هناك قليل من الإرباك أو ما يصعب فهمه. يبدأ الشاعربمغامراته الغرامية المروية بواقعية ثم يذهب إلى وصف الليل في الصحراء والسحروامتطاء جواده، وقيادة الضباء والاحتفال عند الغروب. تنتهي القصيدة بصورةعاصفة مفاجئة بيت التلال، قطعة تعتبر أرفع مستوى من الشعر وصل إلينا من شعراءالصحراء. إنها أول وأسهل المعلقات السبع ومبنية بأقل فن واع لذاته.



وامتاز شعر امرؤ القيس بشدةالأسر ورقة اللفظ وجزالة التعبير وعذوبة الأسلوب وبالنزعة القصصيةوبالحوار الذي غلب على مغامراته وبالمعاني التي قلده فيها الآخرون فكانرائد الشعر والمبتكر لجمال استعاراته وتشبيهاته وقد أثنى الرسول صلى اللهعليه وسلم حيث قال:



" ذاك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها ".


كما أن امرؤ القيس له مكانة عالية عند الشعراء حيث اعترف له الفرزدقبالزعامة والشاعرية ، وقد سُئل لبيد الشاعر المشهور عن امرؤ القيس فقالعنه أنه أشعر الناس . أما عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه لما سأل أحدهمعن أجود العرب قيل له حاتم الطائي قال فمن شاعرها قال امرؤ القيس.




خــاتمــة


يعتبر شعر امرئ القيس نموذج رفيع للشعر العربي فيالجاهلية، ويمتاز شعره بروعة المعاني وحلاوة التمثيل، وجمال الصور، واشراقالديباجة. ويقال ان الشعر بدئ بامرئ القيس لأنه أول من قصد القصائد، وكانالشعر قبله لونا خمن الرجز ونوعاً من الحداء.

ويعد الأسلوب القصصي من أبرز المميزات التي تحدد شعر امرئ القيس. وقد جرىعمر بن أبي ربيعة في الحجاز على نمطه، ونسج على منواله.

قال الفرزدق: "امرؤ القيس أشعر الناس" وقال أبو عبيدة: "أشعر الناس امرؤ القيس، ثم زهير، والنابغة، والأعشى، ولبيد، وعمرو، وطرفة". ولعل امرأ القيس كان من أشد الشعراءتعلقاً باللذة العاجلة والمتعة الطارئة، فهو يريد أن ينهب اللذات سراعاً،ويشرب كؤوس الحياة غداقاً قبل أن تعدو عليه المنون، وتنشب فيه المنيةأظفارها وهذا واضح فى كثير من شعره.



كان امرؤ القيس أولمن وقف على الاطلال واستوقف عليها، وبكى من ذكر الأحبة، وذرف الدموع علىالأيام الخوالي.



ظل امرؤ القيس إلى عصورطويلة مرجع في اللغة يستشهدون بألفاظه للدلالة على المعاني وخاصة الغامض منها ، ترجم ديوانه إلى اللاّتينيّة والألمانية ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أهمية هذا الشاعر الذي كان مثالاًيحتذا في الشاعريه والبراعة في استخدام التشابيه والاستعارات واستخدامالألفاظ ووضعها في موضعها المناسب لجهة الدلالة على المعنى والإصابة فيالمدلول.


قائمة المراجع



( 1 ) طبقات فحول الشعراء - محمد بن سلام الجمحى ت 231هـتحقيق : محمود محمد شاكر - دار المدنى - جدة1400 هـ - 1980م



( 2 ) شرح القصائد التسع المشهورات - أبو جعفر النحاس ت 338 هـتحقيق :أحمد خطاب - دار الحرية للطباعة- بغداد 1973هـ



( 3 ) ديوانامرئ القيس - شرح السندوبي - ص 200



( 4 ) بنية القصيدة الجاهلية : الصورة الشعريةلدى امرئ القيس

د. ريتا عوض دار الآداب - بيروت 1992- ص 153- 165



( 5 ) صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار - محمد بن عبد الله بنبليهد النجدي

الجزء الأول – ط2 ضبطوتصحيح : محمد محيي الدين عبد الحميد 1972- ص6- 8





مواقع الكترونية






























الفهرس

مقدمة
2
الفصل الأول
امرؤ القيس – اسمه – كناياته – نسبه
3
الفصل الثانى
نشأته وحياته الإجتماعية
7
الفصل الثالث
معلقة امرؤ القيس – تعريف ونقد
12
الفصل الرابع
خواص وأغراض شعره
20
خاتمة

25
قائمة المراجع
26






إضغط هنا

من مواضيعي
التوقيع:
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
قديم 2011-07-02   #2
الصورة الرمزية ندى القلوب
 
ندى القلوب على طريق التميز ندى القلوب غير متواجد حالياً
افتراضي

موضوع رائع
وبحث كامل متكامل
عن شخصية متميزة في الشعر الجاهلي
اشكرك يا رائعة.....مكتبة العلا
دوما تقدمي كل ما هو مميز مفيد
كل التقدير لمجهودك
مودتي

من مواضيعي
التوقيع:

~ نَـِ,ْـَدِىَِ آَِلَـِ,ْـِقَـِ‘َْـِْلَـًِ،ِ,َـَِوْبِْـَـــــــــ ~
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


  رد مع اقتباس
قديم 2011-07-02   #3
مؤسس الموقع
الصورة الرمزية الطير الحزين
 
الطير الحزين على طريق التميز الطير الحزين غير متواجد حالياً
افتراضي


الأخت الغاليــة والراقيــة علا

ماشاء الله عليكــى

تقدمين لنــا أبحاث علميــة رائعــة ومميزة

وكلهــا جميلـة ومفيدة وهامـة

حقا عنوان للفائدة أنتى

مودتى

أخوكى الطيرالحزين

من مواضيعي
التوقيع:
اللهم إحفظ غزة و أهلهـــا
  رد مع اقتباس
قديم 2011-07-02   #4
الصورة الرمزية الامبراطور
 
الامبراطور على طريق التميز الامبراطور غير متواجد حالياً
افتراضي

يعطيكـى ـآلعـآفيهـ ...

اسمحى لي ابدي اعجابي بقلمك وتميزك واسلوبك الراقي وتالقك ...

موضوع رـآئع ...

ودي وعطر وردي ..

من مواضيعي
التوقيع:

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة





نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



[ [ l||l|lllll|lll||ll||lll
°¹°¹¹²³ °¹²¹³¹³
حقوق الكتابه محفوظه
لديــ
الامبراطور
  رد مع اقتباس
قديم 2011-07-02   #5
 
المهتدي على طريق التميز المهتدي غير متواجد حالياً
افتراضي

شاعر عظيم من العصر الجاهلى وله قصائد
تدرس فذاك مجهد من افضل انسانه سلمت
يداكى تقبلى مرورى اخوكى ابو النصر

من مواضيعي
  رد مع اقتباس
قديم 2011-08-04   #6
الصورة الرمزية مكتبة العلا
 
مكتبة العلا على طريق التميز مكتبة العلا غير متواجد حالياً
افتراضي



ندي القلوب * الطير الحزين * الإمبراطور * المهتدي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

من مواضيعي
  رد مع اقتباس
قديم 2011-08-18   #7
الصورة الرمزية WMMS
 
WMMS على طريق التميز WMMS غير متواجد حالياً
افتراضي

لك جزيل الشكر على ما قدمت
وشكرا على جهودك الرائعة



في انتظار المزيد وكل جديد
رائع تواصلك وإبداعك



لك مني كل التحية
وخالص الود والتقدير

من مواضيعي
التوقيع:

F.C.B
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
WMMS

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
امرؤ, القدس


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من اجل القدس المنتصر نصر عبد الرحمن غز منتدى الشعر العربى 3 2011-04-16 12:51 AM
معلقة امرؤ القيس kareeem منتدى الشعر العربى 5 2010-11-16 01:44 AM
القدس العظيمة في صور الناى الحزين منتدى الحضارات الـعربيــه والإسلامية 6 2010-10-26 01:58 PM
قصة برج القدس king_1 المنتدى العام 2 2010-04-04 01:00 PM

الصحة والمرأة

منتديات نبض القلوب


الساعة الآن 02:21 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir