أبراج 2014


العودة   منتديات نبض القلوب > النبضات الثقافيــــة والعلميـــة > قسم خاص بالأبحاث العلمية والتعليمية

قسم خاص بالأبحاث العلمية والتعليمية أبحاث تعليمية ، ابحاث ثقافية ، أبحاث إسلامية ، أبحاث سياسية ، أبحاث عامة ..

نبضاتنــا



جديد منتدى قسم خاص بالأبحاث العلمية والتعليمية
إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2011-07-01   #1
الصورة الرمزية مكتبة العلا
 
مكتبة العلا على طريق التميز مكتبة العلا غير متواجد حالياً



مقدمــــة



عنترة بن شداد شخصية حقيقية،عاشت في القرن السادس الميلادي قبل الدعوة الإسلامية، في شبه الجزيرةالعربية. وعنترة فارس وشاعر شهير، من أصحاب المعلقات، ويستطيع واحدنا أنيرجع إلى تاريخ الأدب، ليعرف بعضاً من سيرة هذه الشخصية، التي نستطيع أننجمل أهم ميزاتها بالنقاط التالية:



ـ فروسية نادرة قامت على الشجاعة والبسالة والمروءة.
ـ شاعرية عالية نصبّت صاحبها واحداً من فحول الشعر العربي.
ـ عصامية فريدة نقلت صاحبها من مرتبة أحد عبيد عبس، إلى واحد من أهم سادتها، عبر انتزاع الاعتراف بالأبوّة.



تمكن عنترة إذاً وهو ابن الأمة الحبشية أن يجبر شداداً، أحد سادة عبس علىالاعتراف به ابناً شرعياً، واستطاع أن ينافس الزعماء البيض في حب عبلة بنتمالك، ثم جعل مالكاً ـ وهو أخو شداد وأحد سادة القبيلة ـ يزوّجه ابنته، كلذلك عبر نضال طويل، وصراع مرير خاضه مع الوسط المحيط وعلاقاته المعروفةللقارئ الكريم.



فكيف تعاملت الذاكرة الشعبية مع نموذج البطولة هذا؟!



لقد جعلت الذاكرة الشعبية من هذه الشخصية الواقعية أسطورة، وكأنها بذلكأرادت أن تنصفها، وأن تنتقم لها من أعدائها ومن الوضع الطبقي السائديومذاك، فصنعت منها نموذجاً للبطل الذي يحمي البلاد، ويرد الأعداء. ونسجتحولها ملحمة طوّرها الشعب خلال مئات السنين لتصل إلى أيدينا على شكل سيرةشعبية يحفظها الكثيرون ويرددونها في السهرات والاحتفالات والأعياد. وسيلاحظسامع السيرة أو قارئها مقدار التحولات الكبيرة التي طرأت على الشخصيةالتاريخية. فقد لعب الشعب بذكاء على العناصر الأساسية في حياتها لينهض بهاخياله. من ذلك على سبيل المثال: أن زهيراً ملك عبس دعا شداداً والد عنترةومحاربي القبيلة للإغارة، على إحدى القبائل المجاورة، وتركوا عنترة ونفراًمن العبيد لرعاية النساء، اللواتي شرعن باللهو والرقص والغناء على الغدير،بعد وليمة عظيمة صنعتها لهنّ سمية زوج شداد، حتى طلعت عليهن الخيل من بينالجبال، وإذا بمئة فارس من قحطان يغيرون على القبيلة، ويسوقون النسوةوبينهن عبلة، فيندفع عنترة خلفهم ويدرك الفارس الذي أسر عبلة، فيصرعه ويسلبجواده وسلاحه، ثم يدخل في معركة حامية مع الغزاة، ويستطيع بيده الطليقة ـفقد كان يمسك عبلة بالأخرى ـ أن يصرع كل من يقف في طريقه، فيجبر الفرسانعلى الهرب تاركين غنائمهم خلفهم، وحين يعود الملك زهير ويسمع بما حدث فيمعركة عنترة الأولى، يُثني على شجاعته ويخلع عليه رداء الشرف.



بعد ذلك بفترة قصيرة يخوض عنترة معركته الثانية، فيجبر قبيلة معادية أحاطتبأبناء الملك زهير وخدمهم على الهرب، عندها يترسخ عنترة فارساً من فرسانالقبيلة المعدودين، ويعفى من الرعي وحراسة الإبل. ثم تتتالى انتصاراتالفارس على خصومه، وردّه الغزوات والمؤامرات وانتصاره على مئات الفرسان،وإنقاذه للقبائل كمازن وعبس.



بعد ذلك تروي السيرة رحلة عنترة لإحضار النوق العصافير من الحيرة، ومعركتهمع فرسان المنذر ملك الحيرة، ووقوعه في أسرهم. ثم تروي لنا كيف استطاع قتلأسد يدخل خيمة المنذر بيديه فقط، بينما قدماه في الأغلال، مما جعل المنذريفك أسره ويقدّره ويحترمه، ثم يقدمه إلى كسرى، الذي يدفع به للقاء فارسرومي ما استطاع أحد من جند فارس مواجهته، لكن عنترة يصرعه، وينتصر جيش كسرىعلى الروم، فيقدم له الهدايا النفيسة والجواري الجميلات، لكن السيرة تؤكدرفض عنترة إغراءات النساء، وإصراره على العودة إلى وطنه وحبيبته، وهذا مايكون، فتكلل العودة بالزواج من عبلة لتستمر بعد ذلك بطولات الفارس الشاعر،التي تنتهي بإصابته بسهم مسموم يودي بحياته، ولكنه يحمي عبلة من فرسانيحاولون سلبه إياها حتى وهو ميت وذلك بامتطائه جواده واتكائه على رمحه أمامالفرسان الذين لا يجرؤون على الاقتراب منه، بينما تسير الراحلة بعبلة حتىتصل مضارب عبس، ويكتشف الفرسان متأخرين موت الفارس الذي يقف أمامهم .









الباب الأول

نشأة عنتـرة

[IMG]file:///C:/Users/jit/AppData/Local/Temp/msohtml1/01/clip_image002.jpg[/IMG]


الفصــل الأول : عنترة وسيده شداد

الفصل الثانى : عنتـــرة وعبلة

الفصل الثالث : فروسيـة عنترة





الفصل الأول

عنترة وسيده شداد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن مخزوم بن ربيعة، وقيل بن عمرو بن شداد، وقيل بنقراد العبسي، على اختلاف بين الرواة. أشهر فرسان العرب في الجاهلية ومن شعراءالطبقة الولى. من أهل نجد. لقب، كما يقول التبريزي، بعنترة الفلْحاء، لتشقّق شفتيه. كانت أمه أَمَةً حبشية تدعى زبيبة سرى إليه السواد منها. وكان من أحسن العرب شيمةومن أعزهم نفساً، يوصف بالحلم على شدة بطشه، وفي شعره رقة وعذوبة. كان مغرماً بابنةعمه عبلة فقل أن تخلو له قصيدة من ذكرها. قيل أنه اجتمع في شبابه بامرئ القيس، وقيلأنه عاش طويلاً إلى أن قتله الأسد الرهيفي أو جبار بن عمرو الطائي.


قيل إن أباهشدّاد نفاه مرّة ثم اعترف به فألحق بنسبه. قال أبو الفرج: كانت العرب تفعل ذلك،تستبعد بني الإماء، فإن أنجب اعترفت به وإلا بقي عبداً. أما كيف ادّعاه أبوه وألحقهبنسبه، فقد ذكره ابن الكلبي فقال: وكان سبب ادّعاء أبي عنترة إياه أنّ بعض أحياءالعرب أغاروا على بني عبس فأصابوا منهم واستاقوا إبلاً، فتبعهم العبسيّون فلحقوهمفقاتلوهم عمّا معهم وعنترة يومئذ بينهم. فقال له أبوه: كرّ يا عنترة. فقال عنترة: العبد لا يحسن الكرّ، إنما يحسن الحلابَ والصرّ. فقال: كرّ وأنت حرّ فكرّ عنترة وهويقول:



أنا الهجينُ عنتَرَه- كلُّ امرئ يحمي حِرَهْ
أسودَه وأحمرَهْ- والشّعَراتِ المشعَرَهْ
الواردات مشفَرَه



ففي ذلك اليوم أبلى عنترة بلاءًحسناً فادّعاه أبوه بعد ذلك والحق به نسبه. وروى غير ابن الكلبي سبباً آخر يقول: إنالعبسيين أغاروا على طيء فأصابوا نَعَماً، فلما أرادوا القسمة قالوا لعنترة: لانقسم لك نصيباً مثل أنصبائنا لأنك عبد. فلما طال الخطب بينهم كرّت عليهم طيءفاعتزلهم عنترة وقال: دونكم القوم، فإنكم عددهم. واستنقذت طيء الإبل فقال له أبوه: كرّ يا عنترة. فقال: أو يحسن العبدُ الكرّ فقال له أبوه: العبد غيرك، فاعترف به،فكرّ واستنقذ النعم.



وهكذا استحق عنترة حرّيته بفروسيته وشجاعته وقوة ساعده، حتىغدا باعتراف المؤرخين حامي لواء بني عبس، على نحو ما ذكر أبو عمرو الشيباني حينقال: غَزَت بنو عبس بني تميم وعليهم قيس بن زيهر، فانهزمت بنو عبس وطلبتهم بنو تميمفوقف لهم عنترة ولحقتهم كبكبة من الخيل فحامى عنترة عن الناس فلم يُصَب مدبرٌ. وكانقيس بن زهير سيّدهم، فساءه ما صنع عنترة يومئذ، فقال حين رجع: والله ما حمى الناسإلا ابن السّوداء. فعرّض به عنترة، مفتخراً بشجاعته ومروءته:



إنيّ امرؤٌ من خيرِعَبْسِ منصِباً- شطْرِي وأَحمي سائري بالمُنْصُلِ
وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظتْ- ألفيت خيراً من مُعٍِّم مُخْوَلِ
والخيلُ تعلمُ والفوارسُ أنّني- فرّقتُجمعَهُم بضربةِ فيصلِ
إن يُلْحَقوا أكرُرْ وإن يُسْتَلْحموا- أشدُد وإن يُلْفوابضنْكٍ أنزلِ
حين النزولُ يكون غايةَ مثلنا- ويفرّ كل مضلّلمُسْتوْهِلِ



وعنترة- كما جاء في الأغاني- أحد أغربة العرب، وهم ثلاثة: عنترةوأمه زبيبة، وخُفاف بن عُميْر الشّريدي وأمّه نُدْبة، والسّليك بن عمير السّعْديوأمه السليكة.




ومن أخبار عنترة التي تناولت شجاعته ما جاء على لسان النضر بنعمرو عن الهيثم بن عدي، وهو قوله: "قيل لعنترة: أنت أشجعُ العرب وأشدّه قال: لا. قيل: فبماذا شاع لك في هذا الناس قال: كنت أقدمُ إذا رأيت الإقدام عزْماً، وأحجمإذا رأيت الإحجام حزماً ولا أدخل إلا موضعاً أرى لي منه مخرجاً، وكنت أعتمد الضعيفالجبان فأضربه الضربة الهائلة يطيرُ لها قلب الشجاع فأثنّي عليه فأقتله".


وعنعمر بن الخطاب أنه قال للحطيئة: كيف كنتم في حربكم قال: كنا ألف فارس حازم. وقال: وكيف يكون ذلك قال: كان قيس بن زهير فينا وكان حازماً فكنّا لا نعصيه. وكان فارسناعنترة فكنا نحمل إذا حمل ونحجم إذا أحجم. وكان فينا الربيع بن زياد وكان ذا رأيفكنا نستشيره ولا نخالفه. وكان فينا عروة بن الورد، فكنا نأتمّ بشعره. فكنا كماوصفت لك. قال عمر: صدقت.



وتعدّدت الروايات في وصف نهايته، فمنها: أنّ عنترة ظلذاك الفارس المقدام، حتى بعد كبر سنه وروي أنّه أغار على بني نبهان من طيء، وساقلهم طريدة وهو شيخ كبير فرماه- كما قيل عن ابن الأعرابي- زر بن جابر النبهانيقائلاً: خذها وأنا ابن سلمى فقطع مطاه، فتحامل بالرمية حتى أتى أهله ، فقال وهوينزف: وإن ابنَ سلمى عنده فاعلموا دمي- وهيهات لا يُرجى ابن سلمى ولا دمي رمانيولم يدهش بأزرق لهذَمٍ- عشيّة حلّوا بين نعْقٍ ومخرَم
وخالف ابن الكلبي فقال: وكان الذي قتله يلقب بالأسد الرهيص. وفي رأي أبي عمرو الشيباني أنّ عنترة غزا طيئاًمع قومه، فانهزمت عبس، فخرّ عن فرسه ولم يقدر من الكبر أن يعود فيركب، فدخل دغلاوأبصره ربيئة طيء، فنزل إليه، وهاب أن يأخذه أسيراً فرماه فقتله. أما عبيدة فقد ذهبإلى أن عنترة كان قد أسنّ واحتاج وعجز بكبر سنّه عن الغارات، وكان له عند رجل منغطفان بكر فخرج يتقاضاه إيّاه فهاجت عليه ريح من صيف- وهو بين ماء لبني عبس بعاليةنجد يقال له شرج وموضع آخر لهم يقال لها ناظرة- فأصابته فقتلته.




وأيّاً كانتالرواية الصحيحة بين هذه الروايات، فهي جميعاً تجمع على أن عنترة مات وقد تقدّم فيالسنّ وكبر وأصابه من الكبر ضعف وعجز فسهل على عدوّه مقتله أو نالت منه ريح هوجاء،أوقعته فاردته. وعنترة الفارس كان يدرك مثل هذه النهاية، أليس هو القائل "ليسالكريم على القنا بمحرّم". لكن يجدر القول بأنه حافظ على حسن الأحدوثة فظلّ فارساًمهيباً متخلّقاً بروح الفروسية، وموضع تقدير الفرسان أمثاله حتى قال عمرو بن معديكرب: ما أبالي من لقيتُ من فرسان العرب ما لم يلقَني حرّاها وهجيناها. وهو يعنيبالحرّين: عامر بن الطفيل، وعتيبة بن الحارث، وبالعبدين عنترة والسليك بنالسلكة.
مات عنترة كما ترجّح الآراء وهو في الثمانين من عمره، في حدود السنة 615م. وذهب فريق إلى أنه عمّر حتى التسعين وأن وفاته كانت في حدود السنة 625م. أماميلاده، بالاستناد إلى أخباره، واشتراكه في حرب داحس والغبراء فقد حدّد في سنة 525م. يعزّز هذه الأرقام تواتر الأخبار المتعلّقة بمعاصرته لكل من عمرو بن معدي كربوالحطيئة وكلاهما أدرك الإسلام.




وقد اهتم المستشرقون الغربيون بشعراء المعلقاتوأولوا اهتماماً خاصاً بالتعرف على حياتهم، فقد قالت ليدي آن بلنت وقال فلفريد شافنبلنت عن عنترة في كتاب لهما عن المعلقات السبع صدر في بداية القرن العشرين: من بينكل شعراء ما قبل الإسلام، كان عنترة، أو عنتر كما هو أكثر شيوعاً، أكثرهم شهرة، ليسلشعره بل لكونه محارباً وبطل قصة رومانسية من العصور الوسطى تحمل اسمه. وكان بالفعلفارساً جوالاً تقليدياً من عصر الفروسية، ومثل شارلمان والملك آرثر، صاحب شخصيةأسطورية يصعب فصلها عن شخصيته في التاريخ.



وكان عنترة من قبيلة عبس، ابن شيخهاشداد وأمه جارية حبشية أورثته بشرتها والطعن في شرعيته، عادة ما زالت سارية فيالجزيرة عند البدو، كما أن قوانين الإسلام عجزت عن التخلص منها. لذا أحتقر وأرسل فيصباه ليرعى إبل والده مع بقية العبيد. مع ذلك أحب ابنة عمه النبيلة عبلة، ووفقاًللعادة العربية تكون الأفضلية في زواجها لابن عمها، فطلب يدها، لكنه رفض ولم يتغلبعلى تعصبهم إلا لحاجة القبيلة الملحة لمساعدته في حربها الطويلة مع قبيلة ذبيان. عندما هددت مضارب القبيلة بالسلب، طلب شداد من عنترة الدفاع عنها، لكن عنترة الذييمكنه وحده حماية القبيلة من الدمار والنساء من السبي لشجاعته، قال إن مكافأتهالاعتراف به كابن وهكذا تم الاعتراف به وأخذ حقوقه كاملة رغم رفضها مراراً فيالسابق.

باستثناء حبه لعبلة وأشعاره لها، كانت حياته سلسلة متواصلة من الغزواتوالمعارك والأخذ بالثأر ، ولم يكن هناك سلام مع العدو طالما هو على قيد الحياة. ماتأخيراً قتيلاً في معركة مع قبيلة طيء قرابة العام 615. بعد تدخل الحارث تم إحلالالسلام.



كتبت قصة حب عنترة في القرن الثاني الهجري، وهي تحمل ملامح شخصية قبلالإسلام المنحولة مع الجن والكائنات فوق الطبيعية التي تتدخل دوماً في شؤون البطل،إلا أنها مثيرة للاهتمام كسجل للعصر المبكر الذي كتبت فيه، وإن لم يكن قبل الإسلام،وما تزال أهم القصص الشرقية الأصيلة التي قامت عليها قصص المسيحيين الرومانسية فيالعصور الوسطى. منع طولها من ترجمتها كاملة إلى الإنجليزية، لكن السيد تريك هاملتوننشر مختارات كافية لأحداثها الرئيسة تعود إلى العام 1819، وذكر في استهلاله لها " الآن ولأول مرة تقدم جزئياً إلى الجمهور الأوروبي ." اشتهرت في الشرق بفضل روايةالمواضيع المحببة فيها في أسواق القاهرة ودمشق، لكنها غير مفضلة لدى الدارسين الذينلم يتسامحوا مع البذاءة التي تسربت للنص. مع ذلك، تحتوي على شعر جيد إذا أحسنترجمته إلى الإنجليزية. قدمها هاملتون كاملة بشكل نثري، نثر على الطريقة اللاتينيةالتقليدية، الشائع في إنجلترا آنذاك.



وقال كلوستون عن عنترة، في كتاب من تحريرهوتقديمه عن الشعر العربي: ولد عنترة بن شداد، الشاعر والمحارب المعروف، من قبيلةبني عبس في بداية القرن السادس. كانت أمه جارية أثيوبية أسرت في غزوة، فلم يعترف بهوالده لسنوات طوال حتى أثبت بشجاعته أنه يستحق هذا الشرف. يوصف عنترة بأنه أسودالبشرة وشفته السفلى مشقوقة.



وعد والد عنترة ابنه بعد أن هوجمت مضارب القبيلةفجأة وسلبت أن يحرره إذا أنقذ النساء الأسيرات، مهمة قام بها البطل وحده بعد قتلهعدداً كبيراً من الأعداء. أعترف بعنترة إثر ذلك في القبيلة وإن لم تتردد النفوسالحسودة عن السخرية من أصل أمه.



حفظت أعمال عنترة البطولية وشعره شفوياً،وأثمرت قصة فروسية رومانسية تدور حول حياته ومغامراته، تتسم بالغلو في الأسلوب (الذي تاريخياً ليس له أساس من الصحة). يقول فون هامر " قد يعتبر العمل كله روايةأمينة للمبادىء القبلية العربية، خاصة قبيلة بني عبس، التي ينتمي إليها عنترة فيعهد نيشوفان، ملك بلاد فارس.



يعيد موت عنترة - كما يرويه المؤلفون - صدىالتقاليد التي يصعب أن تدهش، لكنها ربما ليست أقل انسجاماً مع قوانين الإنصافالشعري كما وردت في القصة الرومانسية. يقال أثناء عودته مع قطيع من الإبل غنمه منقبيلة طيء، أن طعنه أحد أفرادها بحربة بعد أن تبعه خفية حتى واتته الفرصة للأخذبثأره. كان جرحه قاتلاً ورغم أنه كان طاعن السن إلا أنه ملك قوة كافية ليعود إلىقبيلته حيث مات ساعة وصوله.



والثابت أن عبلة تزوجت من غير عنترة بعد ذلك الكفاح الطويل الذى قام به منأجلها . وأبى القدر أن يحقق للعاشقين حلمهما الذى طالما عاشا فيه. وعاشعنترة بعد ذلك عمراً طويلا يتذكر حبه القديم، ويحن إلى أيامه الخالية،ويشكو حرمانه الذى فرضته عليه أوضاع الحياة وتقاليد المجتمع . وقد طوى قلبهعلى أحزانه ويأسه، وذرَّ الرَّماد على جمرة العشق المتقدة بين جوانحه،محاولاً أن يمحو ذكرياتها من فؤاده ، لكن الجمرة سرعان ما تطل من بينالرماد لتعلن أنها لازالت تتأجج تشتعل .. فالجمرة التى لم تنطفئ جذوتها منتحته، حتى ودع الحياة، وغلبه هازم اللذات ومفرق الجماعات.


الفصل الثانى

عنترة وعبلة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



نشأ عنترة العبسي من أب عربى هو عمرو بن شداد، وكان سيدا من سادات قبيلته، وأم أجنبية هىالأمة السوداء الحبشية زبيبة وكان أبوه قد سباها فى بعض غزواته . واكتسب عنترة السواد من أمه،ورفض أبوه الاعتراف به، فاتخذ مكانه بين طبقة العبيد فى القبيلة، خضوعاً لتقاليد المجتمع الجاهلى التىتقضى بإقصاء أولاد الإماء عن سلسلة النسب الذهبية التى كان العرب يحرصون على أن يظل لهانقاؤها، وعلى أن يكون جميع أفرادها ممن يجمعون الشرف من كلا طرفيه : الآباء والأمهات، إلا إذا أبدىأحد هؤلاء الهجناء امتيازا أو نجابة فإن المجتمع الجاهلى لم يكن يرى فى هذه الحالة ما يمنع من إلحاقهبأبيه . وحانت الفرصة لعنترة فى إحدى غارات طيئ على عبس، فأبدى شجاعة فائقة فى رد المغيرين،
وانتزع بهذا اعتراف أبيه به، واتخذ مكانه في القبيلة كفارس من فرسان عبس الذين يشار إليهم بالبنان.




وسرعان ما نشأ الحب في قلب عنترة لإبنة عمه عبلة بنت مالك. وصادف أن أحبته هي الأخرى . وبلغبهما الشوق مبلغه فصارا عاشقين . وتقدم عنترة إلى عمه يخطب إليه ابنته، لكن لون بشرته السوداءونسبه وقف مرة أخرى فى طريقه . فقد رفض مالك أن يزوج ابنته من رجل يجرى فى عروقه دم غيرعربى، وأبى كبرياؤه أن يرضى بعبد أسود - مهما تكن شجاعته وفروسيته - زوجاً لابنته العربية الحرةالنقية الدم الخالصة النسب . وحتى يصرفه عنها ويشعره بقلة الحيلة والعجز عن دفع مهرها ، طلب منهأن يدفع لها مهراً ألف ناقة حمراء من نوق الملك النعمان المعروفة بالعصافير . ولم ييأس عنترة المحبالواثق من قدرته على سداد مهر حبيبته ومهجة قلبه عبلة ، فخرج فى طلب عصافير النعمان حتى يظفربمعشوقته . لكن المهمة لم تكن سهلة أي حال من الأحوال . فقد كانت الطريق شاقة . واعترضتهالعواصف وأغرقته رمال بحر الرمال العظيم في الربع الخالي بجزيرة العرب بعد أن ضل الطريق ، ولقىفى سبيل مهر عبلة أهوالاً عظيمة ، ووقع فى الأسر، وأبدى فى سبيل الخلاص منه بطولات خارقةوأخيراً .. تحقق حلمه، وعاد إلى قبيلته ومعه مهر عبلة ألفاً من عصافير الملك النعمان . فهل رضي بهأبوها ؟ وهل وفَّى له بعهده بأن يزوجه عبلة إن دفع مهرها ألفاً من نوق النعمان ؟ بالطبع لا .. فقد بقيعمُّه يماطله ، ويسوف زواجه منها ، ويكلفه من أمره شططا . بل وصل به الحقد على عنترة أن فكر فىالتخلص منه، فعرض ابنته على فرسان القبائل على أن يكون المهر رأس عنترة . أما عنترة الذي كان
أقوى فتيان العرب وأكثرهم شجاعة وإقداماً ، حاربهم واجتهد في الإنتصار عليهم ، لكن كما يقول المثلالعربي : الكثرة غلبت الشجاعة ، خسر عنترة المواجهة . وأورثه ذلك همَّاً كبيراً وكمداً لثلاثة أسباب . الأولحبه الشديد لعبلة وهيامه بها للدرجة التي جعلته يتحدى من أجلها كل الأهوال والمصاعب . والثانيانتماؤه القوي لقبيلته ودفاعه المستميت عنها في أعتى الشدائد لكن قبيلته لم تحفظ له الجميل بلسحقته بالهمِّ وأعيته بالكرب العظيم وأخيراً تآمروا عليه . أما السبب الثالث فهو حظه التعيس الذي جعلوالده يتنصل من نسبه وحرمه من شرف ناله غيره بسهولة فضلاً عن بشرته السوداء التي حالت بينهوبين زواجه ممن أحبها . وتحكي الأسطورة الشعبية أن عنترة قضى حياته راهبا متبتلا فى محراب حبها ،يغنى لها ويتغنى بها، ويمزج بين بطولته وحبه مزاجا رائعاً جميلاً . وهو يصرح فى بعض شعره بأنهاتزوجت، وأن زوجها فارس عربى ضخم أبيض اللون، يقول لها فى إحدى قصائده الموثوق بها التى يرويها الأًصمعى الثقة:




إما ترينى قد نحلت ومن يكن غرضاً لأطراف الأنة ينحـــــل
فلرب أبلج مثل بعلك بــــادن ضخم على ظهر الجواد مهبـل
غادرته متعفرا أوصــــــــاله والقـــــوم بين مجرح ومجــدل

والثابت أن عبلة تزوجت من غير عنترة بعد ذلك الكفاح الطويل الذى قام به من أجلها . وأبى القدر أنيحقق للعاشقين حلمهما الذى طالما عاشا فيه. وعاش عنترة بعد ذلك عمراً طويلا يتذكر حبه القديم، ويحنإلى أيامه الخالية، ويشكو حرمانه الذى فرضته عليه أوضاع الحياة وتقاليد المجتمع . وقد طوى قلبه علىأحزانه ويأسه، وذرَّ الرَّماد على جمرة العشق المتقدة بين جوانحه، محاولاً أن يمحو ذكرياتها من فؤاده ،لكن الجمرة سرعان ما تطل من بين الرماد لتعلن أنها لازالت تتأجج تشتعل .. فالجمرة التى لم تنطفئجذوتها من تحته، حتى ودع الحياة.




وتعتبر قصة الحب هذه من أشهر قصص "المتيمين" الجاهليين، وهى قصة تستمد شهرتها من ناحيتين: من شهرة صاحبها الفارسالشاعر البطل، ثم من القصة الشعبية التى دارت حولها. وعلى الرغم من شهرة هذه القصة، وعلى الرغم من ضخامة القصة الشعبية التىدارت حولها وكثرة التفاصيل والحواشى بها، فإن المصادر القديمة لا تمدنابكثير من تفاصيلها،ولكنها - فى إطارها العام - قصة ثابتة لا شك فيها بدلالةشعر عنترة الذى يفيض بأحاديث حبه وحرمانه.





مما قاله في حبه لعبلة :





ألا ياعبلُ قد زادَ التصــــــــــابيْ ولجَّ اليومَ قومُكِ في عذابـــــــي

وظلَّ هواكِ ينمو كلَّ يــــــــــومٍكما ينْمو مشيبي في شَبابـــــي

عتبتُ صروفَ دهري فيكِ حتى فَني وأَْبيكِ عُمْري في العِتـــابِ

وَلاقيْتُ العِدى وحفِظتُ قوْمـــــاً أضاعُوني وَلمْ يَرْعَوا جَنـابـي

سلي يا عبلُ عنَّا يومَ زرنـــــــــا قبائل عامرٍ وبني كــــــــــلابِ

وكمْ من فارس خلّيتُ مُلقــــــــىخضيب الراحتينِ بلا خضـابِ

يحركُ رجلهُ رعباً وفيـــــــــــهِسنانُ الرُّمح يلمعُ كالشَّهــــــابِ

قتلنا منهمُ مئتين حـــــــــــــــــرَّاوألفاً في الشِّعابِ وفي الهضابِ











وقال :







زارَ الخَيالُ خَيالُ عَبلَةَ فيالكَرى
لِمُتَيَّمٍ نَشوانَ مَحلولِالعـــــــــُرى


فَنَهَضتُ أَشكو ما لَقيتُلِبُعـــــدِها
فَتَنَفَّسَت مِسكاً يُخالِطُعَنبَـــــــــرا


فَضَمَمتُها كَيما أُقَبِّلَ ثَغرَهــــــــــا
وَالدَمعُ مِن جَفنَيَّ قَد بَلَّالثَــــرى


وَكَشَفتُ بُرقُعَها فَأَشرَقَ وَجهُـــها
حَتى أَعادَ اللَيلَ صُبحاًمُسفــــِـرا


عَرَبِيَّةٌ يَهتَزُّ لينُ قَوامِـــــــــــــها
فَيَخالُهُ العُشّاقُ رُمحاً أَسمَـــــــرا


مَحجوبَةٌ بِصَوارِمٍوَذَوابِــــــــــلٍ
سُمرٍ وَدونَ خِبائِها أُسدُالشَــرى


يا عَبلَ إِنَّ هَواكِ قَد جازَ المَــدى
وَأَنا المُعَنّى فيكِ مِن دونِ الوَرى


يا عَبلَ حُبُّكِ في عِظامي مَع دَمي
لَمّا جَرَت روحي بِجِسمي قَد جَرى













الفصل الثالث

فروسية عنترة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



ماأقسى وما أمر حياة الإنسان، بين قومٍ يحبهم، ويجلهم، ويتفانى في خدمتهم،ورفعة شأنهم، والذب عنهم بلسانه ويده، ويبذل الغالي والنفيس من أجلهم، وهميزدرونه ويحتقرونه ويسيئون إليه، ويقابلون حسناته ومعروفه بالنكرانوالحجود. هذا ما ينطبق على عنترة بن شداد.


فقدكان عنترة بن شداد – كما هو معروف - فارس عبس وشاعرها، وصانع مجدها وعزها،ومع كل ذلك، فقد لقي من قومه أسوأ ألوان الاضطهاد الاجتماعي، والتمييزالعنصري.



وكل ذلك بسبب لونه الأسود الذي يحاكي لون أمه زبيبة الجارية الحبشية.



بيدأن عنترة لم ييأس ولم يستسلم لتلك العادات والتقاليد الجائرة فكافح حتى نالحريته، التي انتزعها انتزاعا من أبيه لحاجته إليه، وبفضل جداراته وشجاعتهوشدة بأسه وتنكيله بالأعداء . لكن لسوء حظ عنترة، فإن سادة القوم لم يغيروانظرتهم إليه، فقد أبى كثير منهم - لطبيعة العادات الجاهلية المتأصلة فينفوسهم – إلا أن يروه لابسا جلباب العبودية بلونه الأسود البغيض في نظرهم،والذي يعتبر نقيصة عندهم وعقدة تزدريها أعينهم، كما تعتبر عارا في حد ذاتها، وبالتالي، فإن عنترة لم يحصل على المكانة اللائقة التي يستحقها في قومه،فقد أعتبروا تلك الحرية التي نالها حرية شكلية لا ترفع ومقامه، ولا تزيدمن قدره في شيء والأهم أنها لا تجعله منه مكافئا لعبلة بنت مالك في مكانتهاوشرفها. وبناء على ذلك فلم يطرأ أي يتقدم يذكر في محاولته للزواج من عبلة،وظلت طريقه إليها مليئة بالأشواك والعقبات. وإزاء ذلك كان يتعين على عنترةأن يواصل الكفاح والنضال ومن ذلك أنه وظف شاعريته للتنديد بتلك العاداتالتي تحاكم المرء على لونه الخارجي الذي وهبه الله أياه ولا دخل له فيه ولايمكن تغييره بأي حال من الأحوال ، خاصة أن بياض الجلد ليس ميزة يفتخر بهاالإنسان، وإنما الفخر يكون بالتحلي بالفضائل والخصال الحميدة والترفع عنالدنايا والصفات الذميمة، يقول:


لأن أك أسودا فالمسك لوني ** وما لســـواد جلـدي من دواء
ولكن تبعـد الفحشاء عنــــي ** كبعد الأرض عن جو السماء



وإذاكان بياض البشرة ليس ميزة في حد ذاته، فإن سواد البشرة، ليست نقيصة في حدذاتها، كي يعاب الإنسان عليها، ولا مثلبة تحط من قدره، فقيمة الإنسان ليسفي سواد جلده أو بياضه وإنما فيما يحسنه من أعمال وما يتصف به من سلوك،يقول:



وما عـاب الزمان علي لـونــي ** ولا حـط السـواد رفيع قـــــــــدري
إذ ذكر الفخـار بأرض قــــــوم ** فضرب السيف في الهيجاء فخري
سموت إلى العلا وعلوت حتى ** رأيت النجـم تحتي وهـو يجـــــري



ويمضيعنترة مقللا من قيمة السواد، وقيمة النسب، مقابل بياض الشمائل والفعل،لافتة سادة قومه إذا أرادوا تقييمه أن ينظروا إليه من من زواية الشمائلوالمحامد التي يتحلى بها وأفعاله البطولية، ومواقفه الرجولية، التي اشتهربها، والتي لاشك أنها ترقى به إلى مستوى عال من المجد والسؤدد، وفوق مستوىاللون والنسب، يقول:



سوادي بياض حين تبدو شمائلي ** وفعلي على الأنساب يـزهو ويفخر
ألا فليعش جاري عزيزا وينثنـي ** عــــــــدوي ذليــلا نادمـا يتحســـر



أماأن يتجاهلوا ذلك كله، ويجعلوا تقييمهم منصبا، على شكله الخارجي وجلدهالأسود، فذلك تقييم خاطئ، فإن العبرة بالمضمون وليس بالشكل، ولأن المظهر،ليس بالضرورة أن يعبر عن الجوهر ، فهذا الأخير قد يكون أثمن وأنفس من ذلكبكثير، يقـول:



ما زلت أنصف خصمي وهو يظلمني ** حتى غدا من حسامي غير منتصفِ
وأن يعيـبوا سـوادا قد كسيـت بــــــــه ** فالـــــدّر يستـره ثـوب من الصـدفِ



ومنهنا فعنترة أن تعييره قومه له بلونه الأسود يكشف عن جهلهم وقصر أنظارهم،وسطحيتهم في الحكم ، إضافة إلى قصور وعيهم وعدم إدراكهم لحقيقة الأشياء،يقول:



يعيبون لي لوني بالسواد جهالة ** ولولا سواد الليل ما طلع الفجر

وإن كان لوني أسودا فخصائلي ** بياض ومن كفي يستنزل القطر


والشمائلالتي كان يتحلى بها عنترة ويفخر بها من ثم، شمائل كثيرة، لم تكن تقتصر علىالشجاعة والكرم وحماية الجار ، وإنما تشمل أيضا العفة والمروءة ونجدةالملهوف وغيرها، ومراد عنترة من الفخر بهذه الصفات والشمائل، هو لفت إنتباهعبلة إليها، وترغيبها فيه، ولكي تتجاوز مشكلة اللون التي وقف قومها عندها،فتكون على بينة من أمرها فتوافق على الزواج منه باقتناع، يقول:




ألا ياعبـل قد عاينـت فعلـــــي ** وبان لك الضلال من الرشاد
وإن أبصرت مثلي فاهجريني ** ولا يلحقــك عار من سـوادي



وأقسىما عاناه عنترة من قومه، هو لؤمهم ونفاقهم وتلاعبهم بأعصابه. فقد كانواقبيل احتدام الصدام واشتداد أوار المعارك أوعندما يحدق بهم الخطر وتصبحالخيول المغيره على أبواب القبيلة يأتون إليه متزلفين متوددين يعدونهويمنونه ويشيدون بمحتده الكريم وشرفه الرفيع، فإذا انتهت المعركة، وتلاشىالخطر عنهم وأمنوا على نسائهم وأولادهم من السبي، وأموالهم من السلب،وأنفسهم من القتل أو الأسر، تنكروا لكل الوعود والعهود وجحدوا فضله ودورهفي التصدي للأعداء، وقهرهم وإعادتهم مدحورين خائبين، ويصور ذلك فيقول:



خدمت أناسا واتخـذت أقاربــــا ** لعـوني ولكـن أصبحوا كالعقارب

ينادونني في السلم يا بن زبيبــة ** وعند صدام الخيل با بن الأطايب
ولولا الهوى ماذل مثلي لمثلهم ** ولاخضعــــــت أسد الفـلا للثعالب


والغريبليس ذلك فحسب ، إنما في سرعة نسيانهم للجميل وعودتهم لسابق عهدهم في سوءمعاملته له وتعييرهم أياه بالسواد وبامه الجارية الحبشية، بمجرد أن يحلوالباس الحرب أو يعقدوا صلحا مع الأعداء ، وهكذا هو حالهم وسلوكهم دائما معه،يقول:




ينادوني وخيل الموت تجري ** محـــلك لا يعــادله محل
وقد أمسوا يعيبــوني بأمـــي ** ولوني كلما عقدوا وحلوا



ولكنهمورغم كل هذه الصفات السيئة التي طبعوا عليها من اللؤم والخسة والخبث،ماضون قدما في غيهم والمفاخرة بآبائهم وأجدادهم ، غير ناظرين لعيوبهمودناءة أفعالهم والتي تعتبر، أشد سوادا من سواد جلده وأحق بالاستهجانوالاستنكار، يقول:



يعيـبون لوني بالسواد وإنمـــــا ** فعـالهـــــم بالخبث أسود من جلـدي
فواذل جيراني إذا غبت عنهــم ** وطال المدى ماذا يلاقون من بعدي



كانت حروب داحس والغبراء الميدان الفسيح الذي ظهرت فيهفروسية عنتر وشجاعته ، وأخبار هذه الحرب تقترن مع الكثير من المواقعوالايام ومنها يوم ((الفروق)) حيث اصدمت عبس بتميم ودارت رحى الحرب بينهمافأقدم عنترة في هذه المعركة وقتل معاوية بن نزال وافتخر بقومه حين قال (كنا مائة لم نكثر فنتكل ولم نقل فنذل )). ومنها أيضا معركة (( ذات الجراجر ((بين ذبيان وحليفاتها من جهة وبين بني عبس من جهة أخرى ودام القتال يومينوقد أظهر عنترة في هذه الحرب شجاعة لاتوصف . ثم أرادت عبس النزول على بنيسليم فوقعت معركة ضارية انهزم فيها بنو عبس وفروا ولكن عنترة ظل واقفا ًدون النساء يدافع عنهن حتى عادت الخيل واحتدمت المعركة من جيد وكان الفوزلابني عبس والاخبار عن فروسية عنترة وشجاعته كثيرة ونكتفي منها بهذا الخبرالبارز

حين قيل لعنترة : أنت أشجع الناس وأشدها



فقال : لا ، قيل : فبم إذا ًشاع لك هذا في الناس ؟ قال :



( كنت أقدم إذا رأيت الاقدام عزما وأحجم إذا رأيت الاحجام حزما ً ولا أدخلموضعا ً لا أرى لي منه مخرجا ، وكنت أعتمد الضعيف الجبان فأضربه الضربةالهائلة يطير لها قلب الشجاع فأثني عليه فأقتله )



قصة عنترة مع الأسد الرهيص



خطب الأسد الرهيص تماضر وهي احدي قريباته فلم ترغب به فطلبتمنه ان تكون عبله جارية لديها وهدفها ان توقع بينه وبين عنترة حتى تتخلصمنه فوافقها على طلبها وذهب الى مضارب بني عبس فلم يجد غير النساء والشيوخقأخذ عبلة وأباها مالكاً رهينة وعندما رجع عنترة من إحدي غزواته وجد انالاسد الرهيص قد غزى قومه وأنه أخذ عبله ووالدها أساري فلحق بهم عنترة وحصلبينهم قتال شديد استرجع عنترة على إثره الاسرى والاموال المنهوبه واستولىعلى أموال الاسد الرهيص ثم أمسك به وقال لأخيه شيبوب قيده عادوا به الىمضارب بني عبس أسيراً عندها فاستجار الاسد الرهيص بعبلة فأجارته ومن معه ثمأطلقه عنتره وعندما رجع الاسد الي قومه سألوه ماذا اضمر لعنتر فاجابهم انهاضمر له الموت والغدر والهلاك فلم يوافقوه على ما أراد لخوفهم ان ينقطعالمعروف بين العرب وبعد عام عاود الاسد الرهيص غزوه لبني عبس فانتصر عليهعنترة في المعركة ووثقه شيبوب مرة أخرى بعد ان تخلى عنه بنو نبهان فاستجاربعنتره فأمر عنتر شيبوب ان يكحله بالسم لترتاح منه الأقوام وبعد عشرينعاماً في المعاناة والبؤس والكمد نزل بنو نبهان وبنو عبس على شط الفراتطلباً للمرعى والكلأ فطلب الأسد من أحد عبيده ان يقوده الي مضارب بني عبسلعله يجد ما يشفي غليله من عنترة فظل الرهيص لعدة أيام ينام على الرملمتحيناً الإيقاع بعنترة فخرج عنترة ذات مساء ليقضي حاجته فشعر به الأسدوأطلق صوبه سهماً مسموماً أصاب عنترة إصابة بليغة لكنها لم تقتله فانفقعتمرارة الاسد الرهيص غيضاً لان عنترة لم يمت واستمر المرض مع عنترة خمسةشهور وخمس ايام وعند ما أحس عنترة بقرب أجله طلب من قومه الرجوع الىمضاربهم وان يحملوه على الهودج لان كثير من ابناء القبائل يطلب عنترةبالثأر وفي طريقهم إعترضهم قوم وفي لحضتها كان عنترة ممتطياً الابجر ( حصانعنترة ) ومتكئاً على رمحه وقد خرجت روحه من غير ان يشعر بذلك أحد فهابالقوم منظر عنترة وهو متكئ لكنه شكوا بأمره فارسلوا فرساً باتجاه الأبجرفتبعها مما أدى الى سقوط عنتر فقال القوم حميت قومك حياً وميتاً ياعنترة .



وعن عمر بن الخطاب أنه قال للحطيئة: كيف كنتم في حربكم قال: كنا ألف فارس حازم. وقال: وكيف يكون ذلك قال: كانقيس بن زهير فينا وكان حازماً فكنّا لا نعصيه. وكان فارسنا عنترة فكنا نحملإذا حمل ونحجم إذا أحجم. وكان فينا الربيع بن زياد وكان ذا رأي فكنانستشيره ولا نخالفه. وكان فينا عروة بن الورد، فكنا نأتمّ بشعره. فكنا كماوصفت لك. قال عمر: صدقت. وتعدّدت الروايات في وصف نهايته، فمنها: أنّ عنترةظل ذاك الفارس المقدام، حتى بعد كبر سنه وروي أنّه أغار على بني نبهان منطيء، وساق لهم طريدة وهو شيخ كبير فرماه- كما قيل عن ابن الأعرابي- زر بنجابر النبهاني قائلاً: خذها وأنا ابن سلمى فقطع مطاه، فتحامل بالرمية حتىأتى أهله ، فقال وهو ينزف: وإن ابنَ سلمى عنده فاعلموا دمي- وهيهات لايُرجى ابن سلمى ولا دمي رماني ولم يدهش بأزرق لهذَمٍ- عشيّة حلّوا بيننعْقٍ ومخرَم وخالف ابن الكلبي فقال: وكان الذي قتله يلقب بالأسد الرهيص. وفي رأي أبي عمرو الشيباني أنّ عنترة غزا طيئاً مع قومه، فانهزمت عبس، فخرّعن فرسه ولم يقدر من الكبر أن يعود فيركب، فدخل دغلا وأبصره ربيئة طيء،فنزل إليه، وهاب أن يأخذه أسيراً فرماه فقتله. أما عبيدة فقد ذهب إلى أنعنترة كان قد أسنّ واحتاج وعجز بكبر سنّه عن الغارات، وكان له عند رجل منغطفان بكر فخرج يتقاضاه إيّاه فهاجت عليه ريح من صيف- وهو بين ماء لبني عبسبعالية نجد يقال له شرج وموضع آخر لهم يقال لها ناظرة- فأصابته فقتلته.


وأيّاً كانت الرواية الصحيحة بين هذه الروايات، فهي جميعاً تجمع على أنعنترة مات وقد تقدّم في السنّ وكبر وأصابه من الكبر ضعف وعجز فسهل علىعدوّه مقتله أو نالت منه ريح هوجاء، أوقعته فاردته. وعنترة الفارس كان يدركمثل هذه النهاية، أليس هو القائل "ليس الكريم على القنا بمحرّم". لكن يجدرالقول بأنه حافظ على حسن الأحدوثة فظلّ فارساً مهيباً متخلّقاً بروحالفروسية، وموضع تقدير الفرسان أمثاله حتى قال عمرو بن معدي كرب: ما أباليمن لقيتُ من فرسان العرب ما لم يلقَني حرّاها وهجيناها. وهو يعني بالحرّين: عامر بن الطفيل، وعتيبة بن الحارث، وبالعبدين عنترة والسليك بن السلكة. مات عنترة كما ترجّح الآراء وهو في الثمانين من عمره، في حدود السنة 615م.



وذهب فريق إلى أنه عمّر حتى التسعين وأن وفاته كانت في حدود السنة 625م. أما ميلاده، بالاستناد إلى أخباره، واشتراكه في حرب داحس والغبراء فقد حدّدفي سنة 525م. يعزّز هذه الأرقام تواتر الأخبار المتعلّقة بمعاصرته لكل منعمرو بن معدي كرب والحطيئة وكلاهما أدرك الإسلام. وقد اهتم المستشرقونالغربيون بشعراء المعلقات وأولوا اهتماماً خاصاً بالتعرف على حياتهم، فقدقالت ليدي آن بلنت وقال فلفريد شافن بلنت عن عنترة في كتاب لهما عنالمعلقات السبع صدر في بداية القرن العشرين: من بين كل شعراء ما قبلالإسلام، كان عنترة، أو عنتر كما هو أكثر شيوعاً، أكثرهم شهرة، ليس لشعرهبل لكونه محارباً وبطل قصة رومانسية من العصور الوسطى تحمل اسمه. وكانبالفعل فارساً جوالاً تقليدياً من عصر الفروسية، ومثل شارلمان والملك آرثر،صاحب شخصية أسطورية يصعب فصلها عن شخصيته في التاريخ.



وكان عنترة من قبيلة عبس، ابن شيخها شداد وأمه جارية حبشية أورثته بشرتهاوالطعن في شرعيته، عادة ما زالت سارية في الجزيرة عند البدو، كما أن قوانينالإسلام عجزت عن التخلص منها. لذا أحتقر وأرسل في صباه ليرعى إبل والده معبقية العبيد. مع ذلك أحب ابنة عمه النبيلة عبلة، ووفقاً للعادة العربيةتكون الأفضلية في زواجها لابن عمها، فطلب يدها، لكنه رفض ولم يتغلب علىتعصبهم إلا لحاجة القبيلة الملحة لمساعدته في حربها الطويلة مع قبيلةذبيان. عندما هددت مضارب القبيلة بالسلب، طلب شداد من عنترة الدفاع عنها،لكن عنترة الذي يمكنه وحده حماية القبيلة من الدمار والنساء من السبيلشجاعته، قال إن مكافأته الاعتراف به كابن وهكذا تم الاعتراف به وأخذ حقوقهكاملة رغم رفضها مراراً في السابق.



باستثناء حبه لعبلة وأشعاره لها، كانت حياته سلسلة متواصلة من الغزواتوالمعارك والأخذ بالثأر ، ولم يكن هناك سلام مع العدو طالما هو على قيدالحياة. مات أخيراً قتيلاً في معركة مع قبيلة طيء قرابة العام 615. بعدتدخل الحارث تم إحلال السلام. كتبت قصة حب عنترة في القرن الثاني الهجري،وهي تحمل ملامح شخصية قبل الإسلام المنحولة مع الجن والكائنات فوق الطبيعيةالتي تتدخل دوماً في شؤون البطل، إلا أنها مثيرة للاهتمام كسجل للعصرالمبكر الذي كتبت فيه، وإن لم يكن قبل الإسلام، وما تزال أهم القصص الشرقيةالأصيلة التي قامت عليها قصص المسيحيين الرومانسية في العصور الوسطى. منعطولها من ترجمتها كاملة إلى الإنجليزية، لكن السيد تريك هاملتون نشرمختارات كافية لأحداثها الرئيسة تعود إلى العام 1819، وذكر في استهلاله لها " الآن ولأول مرة تقدم جزئياً إلى الجمهور الأوروبي ."



اشتهرت في الشرق بفضل رواية المواضيع المحببة فيها في أسواق القاهرة ودمشق،لكنها غير مفضلة لدى الدارسين الذين لم يتسامحوا مع البذاءة التي تسربتللنص. مع ذلك، تحتوي على شعر جيد إذا أحسن ترجمته إلى الإنجليزية. قدمهاهاملتون كاملة بشكل نثري، نثر على الطريقة اللاتينية التقليدية، الشائع فيإنجلترا آنذاك. وقال كلوستون عن عنترة، في كتاب من تحريره وتقديمه عن الشعرالعربي: ولد عنترة بن شداد، الشاعر والمحارب المعروف، من قبيلة بني عبس فيبداية القرن السادس. كانت أمه جارية أثيوبية أسرت في غزوة، فلم يعترف بهوالده لسنوات طوال حتى أثبت بشجاعته أنه يستحق هذا الشرف. يوصف عنترة بأنهأسود البشرة وشفته السفلى مشقوقة.



وعد والد عنترة ابنه بعد أن هوجمت مضارب القبيلة فجأة وسلبت أن يحرره إذاأنقذ النساء الأسيرات، مهمة قام بها البطل وحده بعد قتله عدداً كبيراً منالأعداء. أعترف بعنترة إثر ذلك في القبيلة وإن لم تتردد النفوس الحسودة عنالسخرية من أصل أمه. حفظت أعمال عنترة البطولية وشعره شفوياً، وأثمرت قصةفروسية رومانسية تدور حول حياته ومغامراته، تتسم بالغلو في الأسلوب (الذيتاريخياً ليس له أساس من الصحة). يقول فون هامر " قد يعتبر العمل كله روايةأمينة للمبادىء القبلية العربية، خاصة قبيلة بني عبس، التي ينتمي إليهاعنترة في عهد نيشوفان، ملك بلاد فارس.



يعيد موت عنترة - كما يرويه المؤلفون - صدى التقاليد التي يصعب أن تدهش،لكنها ربما ليست أقل انسجاماً مع قوانين الإنصاف الشعري كما وردت في القصةالرومانسية. يقال أثناء عودته مع قطيع من الإبل غنمه من قبيلة طيء، أن طعنهأحد أفرادها بحربة بعد أن تبعه خفية حتى واتته الفرصة للأخذ بثأره. كانجرحه قاتلاً ورغم أنه كان طاعن السن إلا أنه ملك قوة كافية ليعود إلىقبيلته حيث مات ساعة وصوله.



أعجب الرسول بالقصص التي تروى عن شجاعته وشعره وقال " لم أسمع وصف عربي أحببت أن أقابله أكثر من عنترة " .








































الباب الثانى

مختارات من شعره




الفصــل الأول : نماذج من شعر القوافى

الفصل الثانى : أشعار متفرقة



الفصل الأول

نماذج من شعر القوافى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



يتميز شعر عنترة بالآتى :


أولاً .. أوصافه من الطبيعة .. غير متكلفة.. مثل أغلب الخصائص الفنية لامرئ القيس التى تمثل أغلب صفات الشعراء الجاهليين.



ثانيا .. يتميز شعره كثيراً بالنصيحة والحكمة والفروسية فشعره ليس ذاتياً بقدر مايمثل رمزاً للبيئة التى نشأ وترعرع فيها .



ثالثاً .. الغزل العذب العفيف وهو مايتضح كثيراً فى أشعاره التى ألقاها فى محبوبته عبلة فلم يذكر مفاتنها وخصائص جسمها ولكنه اكتفى فقط بالمشاعر والأحاسيس.




ومن خصائص شعر عنتره الفنية أنه يلجأ إلى التهويل من شأن خصمه ويصوره فيصورة البطل الذي لايعرف الهرب أو الإستسلام ولكن لا يلبث أن يصور كيف قتلهبطعنه هائلة ويرجع كل البطولات التي صورها لخصمه وكأنها منسوبة إليه.






الفصل الثانى

أشعار متفرقة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



فى الغزل :



رمتِ الفؤادَ مليحة ٌ عــــــــــذراءُ بسهامِ لحظٍ ما لهــــــــنَّ دواءُ
مَرَّتْ أوَانَ العِيدِ بَيْنَ نَوَاهِــــــــــدٍ مِثْلِ الشُّمُوسِ لِحَاظُهُــنَّ ظِبَاءُ
فاغتالني سقمِى الَّذي في باطنـــي أخفيتهُ فأذاعهُ الإخفـــــــــــــاءُ
خطرتْ فقلتُ قضيبُ بانٍ حـركت أعْطَافَه ُ بَعْدَ الجَنُوبِ صَبَــــاءُ
ورنتْ فقلتُ غزالة ٌ مذعـــــــورة ٌ قدْ راعهَا وسطَ الفلاة ِ بــــلاءُ
وَبَدَتْ فَقُلْتُ البَدْرُ ليْلَة َ تِمِّـــــــــهِ قدْ قلَّدَتْهُ نُجُومَهَا الجَــــــوْزَاءُ
بسمتْ فلاحَ ضياءُ لؤلؤ ثغــــرِها فِيهِ لِدَاءِ العَاشِقِينَ شِفَــــــــــاءُ
سَجَدَتْ تُعَظِّمُ رَبَّها فَتَمايلَـــــــــتْ لجلالهِا أربابنا العظمـــــــــاءُ
يَا عَبْلَ مِثْلُ هَواكِ أَوْ أَضْعَافُـــــهُ عندي إذا وقعَ الإياسُ رجـــاءُ
إن كَانَ يُسْعِدُنِي الزَّمَانُ فإنَّنـــــي في هَّمتي لصروفــــــهِ أرزاءُ


وفى الغزل أيضاً :



فَبَعَثْتُ جَارِيَتي فَقُلْتُ لها اذْهَبـي فَتَجَسَّسِي أَخْبارَها لِيَ واعْلَمِـي
قَالتْ: رَأيتُ مِنَ الأَعادِي غِــرَّةً والشَـاةُ مُمْكِنَةٌ لِمَنْ هُو مُرْتَمـي
وكـأَنَّمَا التَفَتَتْ بِجِيدِ جَدَايــــــــــــةٍ رَشَـاءٍ مِنَ الغِـزْلانِ حُرٍ أَرْثَــــــمِ
نُبّئـتُ عَمْراً غَيْرَ شاكِرِ نِعْمَتِــــــي والكُـفْرُ مَخْبَثَـةٌ لِنَفْسِ المُنْعِــــــــمِ
ولقَدْ حَفِظْتُ وَصَاةَ عَمِّي بِالضُّحَى إِذْ تَقْلِصُ الشَّفَتَانِ عَنْ وَضَحِ الفَمِ
ولقد ذكرتك والرماح نواهـــــــــل مني و بيض الهند تقطر من دمي
فأردت تقبيل السيوف لأنهــــــــــا لمعت كبارق ثغرك المتبســـــــم


ويقول أيضاً :



تذللت في الأوطان حين سبيتنــــــي وبت بأوجاع الهـــــــوى أتعــــــذب
لو كان لي قلبان لعشت بواحــــــــد وتركت قلبا في هـواك يتعــــــــــــذب
لاكـــن لي قلبا تملـــــكه الهــــــوى فلا العيش يهنولي ولا الموت أقــرب
كعصفورة في كف طـفل يضمهـــا تذوق أنواع الموت والطفل يلــــــعب
لا الطـفل ذو قـلب يحن لما بهـــــــا ولا الطير ذو ريش يطير فيذهـــــــب
أحقا تسميت بالجنون من ألم الهوى وصارت بيا الأمثال في الحي تضرب



ويقول وهو يفخر بقومه فى المعارك والكرم :


عـفـت الـديـار وبـاقـي الأطـــلالريــح الصـبـا وتقـلـب الأحـــوال
وعـفـا مغانيـهـا فأخـلـق رسـمـهـاتـرداد وكـف الـعـارض الهـطـال
فلئن صرمت الحبل يا ابنـة مالـكوسـمـعـت فـــي مـقـالـة الـعــذال
فسـلـي لكيـمـا تخـبـري بفعـائـلـيعنـد الوغـى ومـواقـف الأهــوال
والخيـل تعثـر بالقنـا فــي جـاحـمتهـفـو بــه ويجـلـن كـــل مـجــال
وأنا المجرب فـي المواقـف كلهـامـن آل عـبـس منصـبـي وفعـالـي
منـهـم أبــي شــداد أكـــرم والـــدوالأم مــن حــام فـهــم أخـوالــي
وأنـا المنيـة حـيـن تشتـجـر القـنـاوالطـعـن مـنـي سـابــق الآجـــال
ولـرب قـرن قـد تـركـت مـجـدلاولـبـانــه كـنـواضــح الـجــريــال
تنتـابـه طـلـس الـسـبـاع مـغــادرافــي قـفـرة مـتـمـزق الأوصـــال
ولـرب خيـل قـد وزعـت رعيلهـابـأقــب لا ضــغــن ولا مـجـفــال
ومسـربـل حـلـق الحـديـد مـدجـجكاللـيـث بـيـن عـريـنـة الأشـبــال
غـادرتـه للجـنـب غـيــر مـوســدمتثـنـي الأوصــال عـنــد مـجــال
ولرب شرب قـد صبحـت مدامـةلـيـســوا بـأنـكــاس ولا أوغــــال
وكواعـب مثـل الـدمـى أصبيتـهـاينظـرن فـي خـفـر وحـسـن دلال
فسـلـي لكيـمـا تخـبـري بفعـائـلـيوسلـي الملـوك وطـيء الأجـيـال
وسلـي عشائـر ضبـة إذ أسلـمـتبـكــر حلائـلـهـا ورهـــط عـقــال
وبـنـي صـبـاح قــد تركـنـا منـهـمجـزرا بـذات الرمـث فـوق أثــال
زيـدا وسـودا والمقطـع أقـصـدتأرماحـنـا ومجـاشـع بـــن هـــلال
رعنـاهـم بالخـيـل تـــردي بالـقـنـاوبـكـل أبـيـض صـــارم فـصــال
من مثل قومي حيـن يختلـف القنـاوإذا تــــزل قــوائـــم الأبــطـــال
والطـعـن مـنـي سـابــق الآجـــالصـدق اللـقـاء مـجـرب الأهــوال
عنـد الوغـى ومـواقـف الأهــوالنفسـي وراحلـتـي وسـائـر مـالـي
قومي صمام لمـن أرادوا ضيمهـموالقـاهـرون لـكـل أغـلـب صــال
والمطعـمـون ومــا عليـهـم نعـمـةوالأكـرمـون أبــا ومحـتـد خـــال
نحن الحصى عددا ونحسب قومناورجالنا في الحـرب غيـر رجـال
منـا المعيـن علـى الـنـدى بفعـالـهوالبـذل فــي اللـزبـات بـالأمـوال
إنا إذا حمس الوغـى نـروي القنـاونـعــف عـنــد تـقـاسـم الأنــفــال
نأتي الصريـخ علـى جيـاد ضمـرخمـص البطـون كأنـهـن سعـالـي
مـن كـل شـوهـاء اليـديـن طـمـرةومقـلـص عـبــل الـشــوى ذيـــال
لا تأسـيـن عـلـى خلـيـط زايـلــوابـعـد الألــى قتـلـوا بــذي أغـيـال
كانوا يشبـون الحـروب إذا خبـتقــدمــا بــكــل مـهـنــد فــصـــال
وأنا المجرب فـي المواقـف كلهـاوسـمـعـت فـــي مـقـالـة الـعــذال
تـرداد وكـف الـعـارض الهـطـالطـعـنـا بــكــل مـثـقــف عــســال
يعطـي المئيـن إلـى المئيـن مـرزأنــاج مــن الـغـمـرات كالـرئـبـال
يعطى المئين إلـى المئيـن مـرزءاحـمــال مفـظـعـة مـــن الأثــقــال
وإذا الأمـــور تـحـولـت ألفيـتـهـمعصـم الهوالـك سـاعـة الـزلـزال
وهـم الحمـاة إذا النسـاء تحسـرتيـوم الحـفـاظ وكــان يــوم نــزال
يقصـون ذا الأنـف الحمـى وفيهـمحـلـم ولـيـس حـرامـهـم بـحــلال
المطعـمـون إذا السـنـون تتابـعـتمـحـلا وضــن سحابـهـا بسـجـال


ويقول فى فخره بنفسه :


ألآ من مبلغ أهل الجحـــــــود مقال فتى وفي بالعهـــــــــود
شأخرج للبراز خلي بـــــــــالٍ بقلبٍ قدَّ من زبر الحديـــــــــد
واطعن بالقنا حتى يرانـــــــي عدوي بكالشرارة من بعيـــــد
إذا ما الحرب دارت لي رحاها وطاب الموت للرجل الشديـــد
ترى بيضاً تشعشع في لظاهـا قد التصقت بأعضاد الزنــــود
فأقحمها ولكن مع رجــــــــالٍ كأن قلوبها حجر الصعيـــــــد
وخيلٍ عودت خوض المنايـــا تشيب مفرق الطفل الوليــــــد
سأحمل بالاسود على أســـودٍ وأخضب ساعدي بدم الاسود
بمملكة عليها تاج عـــــــــــز وقومٍ من بني عبسٍ شــــهود
فأما القائلون : هزبر قــــــومٍ فذاك الفخر لا شرف الجـــدود
وأما القائلون : قتيل طعـــــنٍ فذلك مصرع البطل الجلـــــــيد


ويقول أيضا :



إذا كشف الزمان لك القناعــــــــا ود إليك صرف الدهر باعـــــــا
فلا تخش المنية وألقينهـــــــــــا ودافع ما استطعت لها دفاعــــا
ولا تختر فراشا من حريـــــــــر ولا تبك المنازل والبقاعــــــــــا
وحولك نسوة يندبن حزنـــــــــا ويهتكن البراقع واللفاعــــــــــا
يقول لك الطبيب دواك عنـــــدي إذا ما جس كفك والذراعــــــــا
ولو عرف الطبيـــــب دواء داء ٍ يرد الموت ما قاسى النزاعــــا
وفي يوم المصانع قد تركنـــــــا لنا بفعالنا خبرا مشاعـــــــــــــا
أقمنا بالذوابل سوق حـــــــرب ٍ وصيرنا النفوس لها متاعـــــــا
حصاني كان دلال المنايـــــــــــا فخاض غمارها وشرى وباعـــا
وسيفي كان في الهيجا طبيبــــا يداوي رأس من يشكو الصداعا
أنا العبد الذي خبرت عنـــــــــه وقد عاينتي فدع السماعــــــــــا
ولو أرسلت رمحي مع جبـــان ٍ لكان بهيبتي يلقى السباعـــــــــا
ملات الارض خوفا من حسامي وخصمي لم يجد فيها اتساعــــا
اذا الابطال فرت خوف بأســــي ترى الاقاطار باعا أو ذراعــــــا


وله أيضا من القصائد الجميلة :



قف بالديار وصح الى بيداهـــــــــــا فعسى الديار تجيب من ناداهــــا
دار يفوح المسك من عرصاتـهــــــا والعود والند الذكي جناهـــــــــا
دار لعبلة شط عنك مزارهـــــــــــــا ونأت لعمري ما أراك تراهــــــــا
ما بال عينيك لاتمل من البكـــــــــــا رمد بعينيك أم جفاك كراهـــــــــا
يا صاحبي قف بالمطايا ساعـــــــــة في دار عبلة سائلا مغناهـــــــــا
أم كيف تسأل دمنة ً عاديـــــــــــــة سفت الجنوب دمانها وثراهــــــا
يا عبل قد هام الفؤاد بدوركـــــــــم وأرى ديوني ما يحل قضاهـــــــا
يا عبل إن تبكي علي بحرقـــــــــــة فلطالما بكت الرجال نساهـــــــــا
يا عبلُ إني في الكريهة ضيغــــــــمٌ شرس إذا ما الطعن شق جباهــا
ودنت كباش ٍ من كباش تصطلـــــي نار الكريهة أو تخوض لظاهــــا
ودنا الشجاع من الشجاع وأشرعت سمر الرماح على اختلاف قناهـا
فهناك أطعن في الوغى فرسانهـــــا طعنا يشق قلوبها وكلاهــــــــــا
وسلي الفوارس يخبرونك بهمتــــي ومواقفي في الحرب حين أطاها
وأزيدها من نار حربي شعلــــــــــة وأثيرها حتى تدور رحاهـــــــــا
وأكر فيهم في لهيب شعاعهـــــــــا وأكون أول واقد ٍ يصلاهـــــــــا
وأكون أول ضارب ٍ بمهـــــــــــــند يفري الجماجم لايريد سواهـــــا
وأكون أول فارس ٍ يغشى الوغـــــا فأقود أول فارس يغشاهــــــــــا
والخيل تعلم والوفارس أنــــــــــني شيخ الحروب وكهلها وفتاهــــا
يا عبل كم من فارس ٍ خليتـــــــــــه في وسط رابية يعد حصاهــــــا
يا عبل كم من حلرة خليتهـــــــــــــا تبكي وتنعى بعلها وأخاهــــــــا
يا عبل كم من مهرةٍ غادرتـــــــــهـا من بعد صاحبها تجر خطاهــــا
يا عبل لو أني لقيت كتيبـــــــــــــــةً سبعين ألفا ما رهبت لقاهــــــــا
وأنا المنيةُ وابن كل منيـــــــــــــــةٍ وسواد جلدي ثوبها ورداهـــــا


ويقول أيضاً :



أنا الموت إلا أنني غير صــابــــــــــر على أنفس الأبطال والموت يصبر

أنا الأسد الحامي حمى من يلوذ بــــي وفعلي له وصف الى الدهر يذكـــر

إذا ما لقيت الموت عممت رأســــــــه بسيف على شرب الدمـا يتجوهـــر

سوادي بياض حين تبدو شمـائلــــــي وفعلي على الأنساب يزهو ويفخـر

ألا فليعش جـاري عزيزا وينثنـــــــي عدوي ذليلا نادمــــا يتحســــــــــر

هزمت تميما ثم جندلت كبشهــــــــــم وعدت وسيفي من دم القوم أحمـر

بني عبس سودوا في القبائل وافخروا بعبد له فوق السماكين منبــــــــــر

إذا ما منادي الحي نادى أجبتــــــــــه وخيل المنايا بالجماجم تعثـــــــــر

سل المشرفي الهندواني في يـــــــدي يخبرك عني أنني أنا عنتـــــــــــر

إذا كان أمر الله أمـــرا يقــــــــــــــدر فكيف يمر المرء منــه ويحـــــذر

لقد هان عندي الدهر لما عرفتـــــــه وأني بما تخبر الملمــات أخبــــــر

وليس سباع البر مثل ضباعــــــــــه ولا كل من خاض العجاجـة عنتر

سلوا صرف هذا الدهر كم شن غارة ففرجتهـــا والموت فيها مشمـــــر

بصــارم عزم لو ضربت بحــــــــده دجى الليل ولى وهو بالنجم يعثـر

دعوني أجد السعي في طلب العـــلا فأدرك سؤلي أو أموت فأعــــــذر

ولا تختشوا ممــا يقدر في غـــــــــد فما جاءنـا من عالم الغيب مخبـــر

وكم من نذير قد أتانــا محــــــــــذرا فكان رسولا في السرور يبشـــــــر















الباب الثالث

معلقته الميمية والآراء فيها




الفصــل الأول : المعلقـــــــة

الفصل الثانى : آراء النقاد فى المعلقة

الفصل الثالث : شرح المعلقــــــــــــة

الفصل الأول

المعلقـــــــــة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


المعلقة الميمية


هَلْ غَادَرَ الْشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ أمْ هَل عَرَفْتَ الْدَّارَ بَعْدَ تَوَهّـــــــُمِ
يَا دارَ عَبْلَةَ بِالَجِوَاءِتَكَلَّمِي وَعِمِي صَبَاحاً دارَ عَبْلَةَ وَاسْلَمِـــــي
فَوَقَفْتُ فِيها نَاقَتي وَكَأَنَّهَا فَدَنٌ لاَ قْضِي حَاجَةَ الُمَتَلِّــــــــــــــــومِ
وَتَحُلُّ عَبْلَةُ بِالَجــــوَاءِ وَأَهْلُنَا باْلَحزْنِ فَالصَّمَّانِ فَاُلمتَثَلَّـــــــــــــمِ
حُيِّيتَ مِنْ طَلَلٍ تَقَـــادَمَ عَهْدُهُ أَقْوَى وَأَقْفَرَ بَعْد أُمِّ الَهيَثْــــــــــــــــمِ
حَلَّتْ بِأَرْضِ الزَّائِـرِينَفَأَصْبَحَتْ عَسِراً عَلَيَّ طِلاُبكِ ابْنَةَمَخْــرَمِ
عُلِّقْتُها عَرضَاً وَأَقْتُـــــلُقَوْمَها زَعْماً لَعَمْرُ أَبيكَ لَيْسَ بِمَزْعَــــــــمِ
وَلَقَدْ نَزَلْتِ فلا تَظُنِّــــي غَيْرَهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ الُمحَبِّالُمكْــــــــــــرَمِ
كَيْفَ الَمزَارُ وَقَدْ تَرَبَّــــعَأَهْلُها بعُنَيْزَتَيْنِ وَأَهْلُنا بِالغَيْلَــــــــــــــــمِ
إِنْ كُنْتِ أَزْمَعْتِ الْفِــــــراقَفإِنَّما زَّمتْ رِكابُكُم بلَيْلٍ مُظْلــــــــــــمِ
مَا راعَنيْ إِلا حَمُولَةُأَهْـــلِها وَسْطَ الدِّيَارِ تَسَفُّ حَبَّ الخِمْخِـــــــــم
فيها أثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَحَلُــــــوبَةً سُوداً كخَافِيَةِ الْغُرابِالأَسْحَـــــــــمِ
إِذَ تَسْتَبِيكَ بِذِي غُروبٍوَاضِــــــــحٍ عَذْبٌ مُقَبَّلُهُ لَذِيذِالَمطْعَـــــــــــمِ
وكَأَنَّ فَارَةَ تَاجِرٍبِقَسِيمَـــــــةٍ سَبَقَتْ عَوَارِضَهَا إِلَيْكَ منالْفَـــــــــمِ
أَوْ رَوْضَةً أْنُفاً تَضمَّنَنَبْتَهَـــــــا غَيْثٌ قَلِيلُ الدِّمْنِ لَيْسَ بِمَعْلَــــــــــمِ
جادَتْ عَلَيْهِ كُلُّ بِكْرِحُـــــــــــرَّةٍ فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرارَةٍكالدِّرْهَــــــــــــمِ
سَحًّـــــــا وتَسْكاباً فَكُلَّعَشِيَّة ٍ يَجْرِي عَلَيْهَا الَماءُ لَمْ يَتَصَــــــــــرَّمِ
وَخَـــــــلا الذبابُ بها فَلَيْسَبِبارِحٍ غَرِداً كفِعْلِ الْشَّارِبِالُمتَرَنِّـــــمِ
هَزِجــــــاً يَحُكُّ ذِرَاعَهُبِذِرَاعِهِ قَدْحَ الُمكِبِّ على الزِّنَادِالأَجْــــــذَمِ
تُمسِي وَتُصْــــبِحُ فَوْقَ ظَهْرِحَشِيَّةٍ وَأَبِيتُ فَوْقَ سَراةِ أَدْهَمَمُلْجَـــمِ
وَحَشِيَّي سَــــــــرْجٌ على عَبْلِ الْشَّوَى نَهْدٍ مَراِكلُهُ نَبِيلِالَمحْــــــزِمِ
هَلْ تُبْلِغَنِّــــــــــــي دَارَهَاشَدَنِيَّةٌ لُعِنَتْ بِمَحْرُومِ الشَّرَابِمُصَــــــرَّمِ
خَطَّارَةٌ غِبَّ السُّـــــــــــرَى زَيَّافَةٌ تَطِسُ الإِكامَ بوَخْدِ خُفِّميثـــــــمِ
وكَأَنَّما تَطِسُ الإِكــــــــــــامَعَشيَّةً بقَرِيبِ بَيْنَ الَمنْسِمَيْنِمُصَلَّــــــــمِ
تَأْوِي لَهُ قُلْصُ الْنّعـــــــــــامِ كما أَوَتْ حِزَقٌ يَمانِيَةٌ لأَعْجَمَطِمْطِـــــمِ
يَتْبَعْنَ فُلَّةَ رَأْسِهِوكَأنَّـــــــــــــةُ حِدْجٌ على نَعْشٍ لُهنَّمُخَيَّــــــــــــــــمِ
صَعْلٍ يَعُودُ بذي الْعُشَيْرَةِبَيْضَـــــــه ُ كالعبْدِ ذي اّلفَرْوِ الْطويلالأصْلَمِ
شَرِبتْ بماءِ الدُّحْرُ ضَيْنِ فأَصْبَحـــــتْ زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عنْ حِيَاضِالدَّيْلَمِ
وكَأَنَّما تَنْأَى بجانِبِ دَفَّهَـــــــاالْ وَحْشِيِّ منْ هَزِجِ الْعشِيِّ مُــــــــؤَوَّمِ
هِرِّ جَنِيبٍ كُلمّا عَطَفَتْلَــــــــــــهُ غَضْبَى اتَّقَاهَا باليَدَيْنِ وَبالفَــــــــــمِ
بَرَكَتْ على جَنْبِ الرّداعكأنَّمـــــــا بَرَكتْ على قَصَبٍ أجَشَّمُهَضَّمِ
وكأنَّ رُبَّاً أَو كُحَيْلاًمُعْقَــــــــــداً حَشَّ الْوَقُودُ بهِ جَواِنبَقُمقُـــــــــــمِ
يَنْبَاع مِنْ ذِفْرَى غضــــــــــــوبٍجَسْرَةٍ زَيَّافَةٍ مِثْلَ الْفَنِيقِ الُمكْـــــدَمِ
إِنْ تُغْدِفي دُوني الْقِنــــــــــــاعَفإِنَّنِي طَب بأخْذِ الْفَارِسِالُمستَلْئِــــــمِ
أَثْنِي عَلَيَّ بما عَلِمْــــــــــــتِفَإِنَّني سَمْحٌ مُخَالَقَتي إِذا لَمْأُظْلـــــــــــَمِ
وَإِذَا ظُلِمْتُ فَإِنَّ ظُلْمِـــــــــــيبَاسِلٌ مُرٌّ مَذَاقَتُهُ كَطَعْمِالْعَلْقَــــــــــــمِ
ولَقَدْ شَرِبْتُ مِنَ الُمدَامةِبِعـــــــــدمَا رَكَدَ الَهواجِرُ بالَمشُوفِ الُمْعَـــلمِ
بِزُجَاجَةٍ صَفْرَاءَ ذَاتِأَسِـــــــــــرَّةٍ قُرِنَت بأَزْهَرَ في الشَّمالِمُفَــــدَّمِ
فَإِذا شَرِبْتُ فإِنَّنِــــــــــيمُسْتَهْلِكٌ مَالي وعِرْضِي وافِرٌ لَمْ يُكْلَــــــــمِ
وإِذا صَحوْتُ فَمـــــــا أَقَصِّر عننَدًى وكما عَلِمْتِ شَمَائِليوتَكَرُّمي
وحَلِيلِ غَانِيَةٍ تَركْــــــــــــتُمُجَدَّلاً تَمكُو فَرِيصَتُهُ كَشِدْقِالأَعْلـــــــَمِ
سَبَقَتْ يَدَايَ لَهُ بِعاجِــــــــــــلِ طَعنَةٍ وَرَشَاشِ نَافِذَةٍ كَلَوْنِالْعَنْـــــــدَمِ
هَلاَ سأَلْتِ الَخيْلَ يا ابْنَةَمَــــــــــــالِكٍ إِنْ كُنْتِ جَاهِلَةً بِما لَمْتَعْلَمِـــــي
إِذْ لا أَزَالُ على رِحَالَةِسَابـــــــــــــحٍ نَهْدٍ تَعاوَرُةُ الْكمُاةُمُكَلَّــــــــــــمِ
طَوْراً يُجَرِّدُ للطِّعــــــــــانِوَتَارَةً يأوِي إِلى حَصْدِ الْقِسيّعَرَمــــرَمِ
يُخْبِرْكِ مَنْ شَهَدَا لْوقِيعَــــــــةَأَنّني أَغْشَى الْوَغَى وَأَعِفُّ عِنْدَالَمغْنَمِ
وَمُدَجَّجٍ كَرِهَ الْكُماةُيِزَالَــــــــــــهُ لا مُمْعِنٍ هَرَبَاً وَلامُسْتَسْلِـــــــــــمِ
جَادَتْ لَهُ كَفِّي بِعاجِلِطَعْنَـــــــــــــةٍ بُمثَقفٍ صَدْقِ الْكُعوبِمُقَـــــوَّمِ
فَشَكَكْتُ بالرُّمْحِ الأَصَمِّ ثيابَــــــــــــهُ لَيْسَ الْكَرِيمُ على القَنَا بُمحَــــرَّمِ
فَتَرَكتُهُ جَزَرَ الْسٍّبَاعِيَنُشْنَـــــــــــهُ بَقْضُمْنَ حُسْنَ بنانِهِوَالِمعْصَـــــمِ
وَمِشَكِّ سابِغَةٍ هَتَكْتُفُروجَهَــــــــــا بالسَّيْفِ عن حامي الَحقيقَةِمُعْلِم
رَبِذٍ يَداهُ بالقِدَاحِ إِذاشَتَـــــــــــــا هَتَّاكِ غَايَاتِ التِّجَارِمُلَـــــــــــــوَّمِ
لَمَّا رَآني قَدْ نَزَلْتٌأُرِيـــــــــــــدُهُ أَبْدَي نَوَاِجذَهُ لِغَيْرِتَبَسُّـــــــــــــــمِ
عَهْدِي بِهِ مَدَّ النّهَارِ كأنَّمـــــــــــــــا خُضِبَ الْبَنَانُ وَرَأْسُهُبالعِظْلِـــــمِ
فَطَعَنْتُهُ بالرُّمْحِ ثُمَّعَلَوْتُـــــــــــــهُ بِمُهَنَّدٍ صَافي الحَدِيدَةِمْحِـــــــــذَمِ
بَطَلٍ كَأَنَّ ثِيابَهُ فيسَرْحَـــــــــــــةٍ يُحذَى نِعَالَ السَّبْتِ ليْسَبتَـــــوْأَمِ
يا شاةَ ما قَنَصٍ لِمَنْ حَلّتْلَـــــــــــــهُ حَرُمَتْ عَلَيَّ وَلَيْتَها لم تَحْـــرُمِ
فَبَعَثْتُ جَارِيَتي فقُلْتُ لهااذْهَبــــــــي فَتَجَسَّسي أَخْبَارَهَا ليَوَاعْلَمِي
قاَلتْ رَأَيْتُ مِنَ الأَعادِيغِــــــــــرَّةً وَالشَّاةُ مُمْكِنَ لِمنْ هُوَمُرْتَــــــمِ
وكأَنّما الْتَفَتَتْ بِجِيدِجَدَايَــــــــــــــةٍ رَشَا منَ الْغِزْلانِ حُرٍّأَرْثَـــــــــمِ
نُبِّئْتُ عمْراً غَيْرَ شاكِرِنِعْمَتـــــــــي وَالْكُفْرُ مَخَبَثَةٌ لِنَفْسِالُمْنعــــــــِمِ
وَلَقَدْ حَفِظتُ وَصَاةَ عِّميَ بالضُّحـــى إِذ تقلِصُ الشفَتَانِ عن وَضَحِالْفَمِ
في حَوْمَةِ اَلجرْبِ الّتي لاتشْتَكـــــي غَمراتِهَا الأبْطالُ غَيْرَتَغَمْغُـــــمِ
إِذْ يَتَّفُونَ بَي الأَسِنَّةَ لمأخِـــــــــمْ عنها وَلكِنِّي تَضَايَقَ مُقْدَمـــــــــــــي
لمّا رَأَيْتُ الْقوْمَ أَقْبَلَجَمْعُهــــــــــمْ يَتَذامَرُونَ كَرَرْتُ غيرَمُذَّمــــــــــمِ
يَدُعونَ عَنْتَرَ وَالرِّماحُكأنّهــــــــــا أَ شْطانُ بئْرٍ في لَبَانٍ الادْهَــــــــــمِ
ما زِلْتُ أَرْمِيهمْ بثُغْرَةِنَحْـــــــــــرِهِ وَلَبَانِهِ حتى تَسَرْ َبَلبالـــــــــــــدَّمِ
فازْوَرَّ مِنْ وَقْع الْقنَا بلَبَانِـــــــــــهِ وشَكا إِلَيَّ بِعَبْرَةٍوَتَحَمْحُــــــــــــــــمِ
لَوْ كانَ يَدْرِي مَا اُلمحـــــــــاوَرَةُأشْتَكَى وَلَكَانَ لَوْ عَلِمَ الْكَلامَمُكَلِّمِــي
ولَقَدْ شَفَى نَفْسي وَأَذْهَــــــــــبَسُقْمَهَا قِيلُ الْفَوارِسِ وَيكَ عَنتَرَ أَقــــْدِمِ
وَالَخيْلُ تَقْتَحِمُ الَخبَارَعَوَابِـــــــــساً من بينِ شَيْظَمَةٍ وَآخرَشَيْظَــــــــمِ
ذُلُلٌ رِكابي حَيْثُ شِئْتُمُشايعِـــــــــي لُبِّي وَأَحْفِزُهُ بأَمْرٍمُبْــــــــــــرَمِ
وَلَقَدْ خَشِيتُ بأَنْ أَمُـــــــوتَ وَلمْتَدُرْ لِلْحَرْبِ دَائِرَةٌ على ابْنَيضَمْضَــمِ
الشَّاتِميْ عِرضِـــــــــي وَلَمْأَشْتِمْهُما وَالْنَّاذِرَيْنِ إِذا لَمَ الْقَهُمادَمـــــــي
إِنْ يَفْعَلا فَلَقَدْ تَرَكْـــــــــتُأَبَاهُمَا جَزَرَ السِّبَاعِ وَكُلِّ نَسْرٍقَشْعَـــــــــــمِ










الفصل الثانى

آراء النقاد فى المعلقة

نقد تحليلى شامل لبعض أبيات المعلقة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيما يلي دراسة تحليلية نقدية لأبيات من معلقة عنترة بن شداد :



هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ منْ مُتَــــرَدَّمِ أم هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بعدَ تـــــَوَهُّـمِ
يَا دَارَ عَبْلـةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمِـــــــي وَعِمِّي صَبَاحاً دَارَ عبْلةَ واسلَمِي
أَثْنِـي عَلَيَّ بِمَا عَلِمْتِ فإِنَّنِـــــــي سَمْـحٌ مُخَالقَتي إِذَا لم أُظْلَــــــــــمِ
فإذا ظُلِمْتُ فإِنَّ ظُلْمِي بَاسِـــــــل مُـرٌّ مَذَاقَتُـهُ كَطَعمِ العَلْقَــــــــــــمِ
هَلاَّ سأَلْتِ الخَيـلَ يا ابنــةَ مالِـكٍ إنْ كُنْتِ جاهِلَةً بِـمَا لَم تَعْلَمِـــــــي
يُخْبِـركِ مَنْ شَهَدَ الوَقيـعَةَ أنَّنِـي أَغْشى الوَغَى وأَعِفُّ عِنْد المَغْنَــمِ
ولقد ذكرتُكِ والرمـــــاح نواهلٌ مني وبِيض الهندِ تقطُرُ من دمـي
فودِدْتُ تقبيلَ السيــــــوفِ لأنها لمعت كبارقِ ثغرِكِ المتبسِّــــــــمِ
لـمَّا رَأيْتُ القَوْمَ أقْبَــــلَ جَمْعُهُـمْ يَتَـذَامَرُونَ كَرَرْتُ غَيْرَ مُذَمَّــــــمِ
يَدْعُـونَ عَنْتَرَ والرِّمـــاحُ كأَنَّهـا أشْطَـانُ بِئْـرٍ في لَبانِ الأَدْهَـــــــمِ
مازِلْـتُ أَرْمِيهُـمْ بِثُـــغْرَةِ نَحْـرِهِ ولِبـانِهِ حَتَّـى تَسَـرْبَلَ بِالــــــــــدَّمِ
فَـازْوَرَّ مِنْ وَقْـعِ القَـــــنا بِلِبانِـهِ وشَـكَا إِلَىَّ بِعَبْـرَةٍ وَتَحَمْحُــــــــــمِ
لو كانَ يَدْرِي مَا المُحاوَرَةُ اشْتَكَى وَلَـكانَ لو عَلِمْ الكَلامَ مُكَلِّمِـــي
ولقَـدْ شَفَى نَفْسي وَأَذهَبَ سُقْمَهَـا قِيْلُ الفَـوارِسِ وَيْكَ عَنْتَرَ أَقْــــدِمِ



أولاً : من حيث الشكل


1
ـ المفردات :
متردَّمـ الجِواء ـ عِمي صباحاً ـ مخالقتي ـ باسل ـ العلقم ـ ابنة مالك ـ الوقيعةـ الوغى ـ أعفّ ـ المغنم ـ نواهل ـ بيض الهند ـ يتذامرون ـ مذمَّم ـ أشطانـ لبان ـ الأدهم ـ تسربل ـ ازورَّ ـ وقْع ـ القَنا ـ عَبرة ـ تحمحُم ـسُقمها ـ ويك .



2
ـ التراكيب :
عمي صباحاً ـ أثني عليَّ ـ جاهلة بـِ ـ تقطُر من ـ أرميهم بـِ ـ تسربل بـِ
3
ـ ضبط بنية الكلمات :
(متردَّمِ ( بفتح الدال المشددة ـ وعِمي ( بكسر العين دون تشديد الميم ) ـ أَثني


(بفتح الهمزة وليس ضمها ) ـ فإذا ظُلِمتُ ( بالبناء للمجهول ) ـ فإنَّظُلميَ ( بفتح الياء ) ـ يخبرْكِ ( بتسكين الراء ) ـ بِيضُ ( بكسر الباءوليس فتحها ) ـ فودِدتُ ( بكسر الدال الأولى بمعنى : أحببتُ ، أما ودَدتُبفتحها فهي بمعنى تمنيتُ ) ـ لَبان ( بفتح اللام ) ـ بثُغرة ( بضم الثاء ) ـفازْوَرَّ ( بهمزة وصل بعد الفاء ، مع تشديد الراء المفتوحة ) ـ القَنا ( بفتح القاف ) ـ تَحَمْحُمِ ( بضم الحاء الثانية ) ـ شفى نفسيَ ( بفتح الياءأو تسكينها (.



4ـ الأساليب اللغوية :
الاستفهام : - هل غادر الشعراءُ من متردَّمِ ؟
-
هل عرفتَ الدار بعد توهُّمِ ؟


النداء : - يا دارَ عبلةَ بالجِواءِ تكلَّمي .
الأمر : - وعِمي صباحاً دارَ غبلةَ واسلمي .
-
أثني عليَّ بما علمتِ .
الشرط : - فإنني سمحٌ مخالفتي إذا لم أُظلمِ .
-
فإذا ظإلِمتُ فإن ظلميَ باسلٌ .
-
إن كنتِ جاهلةً بما لم تعلمي ، يخبرْكِ من شهد الوقيعة أنني أغشىالوغى
-
لمّا رأيتُ القوم أقبل جعهم يتذامرون ، كررتُ غير مذمَّمِ .
-
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى .

5
ـ دلالات الألفاظ والعبارات :
-
هل غادر الشعراء من متردم : أي لم يترك الشعراء لأحد معنىًً إلا سبقوا إليه وصاغوا فيه شعراً .
-
أغشى الوغى : دليل الشجاعة وعدم الخوف من الحرب والنِّزال .
-
ولقد ذكرتُكِ والرماح نواهلٌ : دليل على أنه لا ينساها حتى في أصعب الظروف.
-
حتى تسربل بالدم : دليل على كثرة القتلى في المعركة .
-
فازورَّ من وقع القنا بلبانه : دليل على هول المعركة وشدة الضرب بالسهام والقسيِّ .
-
وشكا إليَّ بعبرة : دليل على أن الأمر لا يُحتمل ، كما أنه دليل على العلاقة الحميمة بين الشاعر وحصانه الأدهم .




6- الصور الجمالية :
-
يا دار عبلة بالجواء تكلمي وعمي صباحاً دار عبلة واسلمي : في العبارةتشخيص ، حيث تصور الشاعر دار محبوبته عبلة شخصاً يكلمه ويناجيه ، ويطلب منهأن يكلمه ، ثم يلقي عليه تحية الصباح ويدعو له بالسلامة .
-
فإذاظُلِمتُ فإن ظلمي باسلٌ مرٌّ مذاقته كطعم العلقم : شيه الظلم بشيء ماديكريه الرائحة ، مر الطعم والمذاق ( استعارة مكنية ) ، ثم شبه مرارته بطعمالعلقم .
-
فودِدتُ تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغركِ المتبسمِ : شبه لمعان السيوف ببريق ثغرها عندما تتبسم ( تشبيه مقلوب ) .
-
يدعون عنترَ والرماح كأنها أشطان بئرٍ في لبان الأدهمِ : شبه الرماح في طولها بالحبال الطويلة .
-
حتى تسربل بالدم : شبه الدم الذي غطى جسم حصانه بالقميص الذي يغطي جميع أنحاء البدن ( استعارة مكنية .(




ثانيًا: من حيث المضمون


1- الفكرة العامة :


شجاعة الشاعر عنترة بن شداد في المعارك والحروب .


2- الفكرة الجزئية :


- لم يترك الشعراء معنى إلا وصاغوا فيه شعراً . ( ب 1)
-
تحية الصباح من الشاعر لدار عبلة . ( ب 2)
-
الشاعر لا يرضى بالظلم أبداً . ( ب 3 و 4)
-
شجاعة الشاعر في المعارك . ( ب 5 و 6)
-
الشاعر لا ينسى محبوبته حتى في أحلك الظروف . ( ب 7 و 8 (


- وصف لبسالة الشاعر أثناء المعارك . ( ب 9 ـ 13 (
-
اعتداد الشاعر بشجاعته . ( ب 14 (



3- الحقائق :


- استخدام العرب للخيل في الحروب في العصر الجاهلي .
-
عنترة بن شداد العبسي شاعر جاهلي وهو من شعراء المعلقات .
-
كانت الحروب في الجاهلية بالرماح والسيوف .

4- الآراء :


- يبدي الطالب رأيه فيما يلي :
-
مخاطبة الشعراء الجاهليين للديار والأطلال .
-
تربية الخيول واستخدامها في الحروب قديماً وحديثاً .




5- المواقف :
-
موقف الشاعر من بقايا ديار عبلة .
-
موقف الشاعر من الآخرين إذا لم يتعرض للظلم .
-
موقف الشاعر ممن يحاول أن يظلمه .
-
موقف الشاعر من أفراد العدو أثناء المعركة .
-
موقف الشاعر من عبلة أثناء احتدام المعركة .
-
موقف الشاعر عندما يرى جموع الأعداء قادمةً من بعيد نحوه .
-
موقف أفراد العدو من الشاعر قبيل بدء المعركة .
-
موقف حصان الشاعر أثناء احتدام المعركة .
-
موقف الشاعر عندما يستنجد المحاربون به عند اشتداد المعركة .



6- المفاهيم :


الظلم



7- القيم والإتجاهات :
-
سماحة الخُلُق بشرط عدم وجود ظلم .
-
عدم الرضا بالظلم والثورة عليه .
-
الشجاعة والإقدام في المعركة ضد العدو .




ثالثاً : التحليل الأدبي


أ ـ نوع النص:



القصيدةمن الشعر الغنائي الذي يتغنى فيه الشاعر بعواطفه، ويعبّر عن إحساسهوتجاربه الذاتية، متّخذاً من القصيدة مجالاً ينقل من خلاله أفكاره ومشاعرهللناس . أما من حيث الشكل فالقصيدة من الشعر العمودي الذي يعتمد على وحدةالوزن والقافية . وقد اتبع الشاعر في قصيدته السَّنَن الذي اتبعه معظمالشعراء الجاهليين من البدء بالوقوف على الأطلال ومخاطبة الديار ‘ ثمالانتقال إلى الغزل ، فالفخر . . . إلى أن يصل إلى غرضه في نهايةالقصيدة . والقصيدة إحدى المعلقات السبع أو العشر المشهورة .




ب – صاحب النص :



هو عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن مخزوم بن ربيعة ، وعنترة- كما جاء في الأغاني- أحد أغربة العرب، وهم ثلاثة: عنترة وأمه زبيبة،وخُفاف بن عُميْر الشّريدي وأمّه نُدْبة، والسّليك بن عمير السّعْدي وأمهالسليكة.

وقد أورد البحث ترجمة له فى الصفحات السابقة.



ج – العصر والبيئة التى ظهر فيها النص :



ظهرالنص في العصر الجاهلي في بيئة تقدس الفروسية والشجاعة ، وتعيش حياتها بين كرٍّ وفرّ . كما أنها بيئة كانت تتبنىالتمييز العنصري على أساس اللون والعرق في أبشع صوره ومظاهره ، كما أنهابيئة تقدس الفصاحة والبيان ونظم الشعر. وقد انعكس ذلك على شخصية عنترة وعلىحياته . فهو يعد من أشهر شعراء الفروسية في العصر الجاهلي ، ولكون أمهحبشية وورث عنها سواد بشرتها لم يعترف به والده ابناً له ، فعاش طفولتهوصباه يعاني من الشعور بالألم والظلم ، كما رفض عمه تزويجه من ابنته عبلةلنفس السبب . وكان عنترة الشاعر الفارس يجمع بين الفروسية الحربيةوالفروسية الخُلُقية ، وتتمثل فروسيته الحربية في خوض المعارك وحسن بلائهفيها ، وتتمثل فروسيته الخُلُقية في سجاياه الحسنة وطباعه الشريفة .



د – مناسبة النص :



أرجعالتبريزي سبب نظم المعلقة كما تذكر المصادر القديمة إلى الظروف التي أعقبتحرية عنترة واعتراف أبيه به. قيل إن واحداً من بني عبس شتمه وعيّره بأمّهوسخر منه لسواد لونه فانبرى عنترة يفتخر ببسالته ويصف فروسيته متحدّياًخصمه الذي قال له: أنا أعظم شاعرية منك. فإذا صحت هذه الرواية تكون معلقةعنترة أولى قصائده الطوال وأجودها لأنه لا يذكر له قبلها إلا الأبياتالمتفرقة والمقاطع القصيرة.


وتكاد معلقة عنترة تكون محدّدة الأغراض، فهو يستهل كسائر أيالجاهليين، بذكر الأطلال ووصف الفراق، ثم ينتقل على ذكر عبلة حبيبتهووصفها، ويعود إلى ذكر عبلة ومخاطبتها، مفتخراً بمناقبه الأخلاقيةوفروسيته، ويخلص عنترة إلى وصف الخمرة والاعتداد بكرمه، وينتهي بوصف قوّتهونيله من أعدائه وتفوقه في الحرب والقتال.




وقد اهتم المستشرقونالغربيون بشعراء المعلقات محاولين التعرف على الظروف الاجتماعية المحيطةبهم، والأسباب التي دفعتهم لنظمهم هذه المعلقات وعن أي موضوع تتحدث، فقدقالت ليدي آن بلنت وقال فلفريد شافن بلنت عن معلقة عنترة في كتاب لهما عنالمعلقات السبع صدر في بداية القرن العشرين: تتحلى معلقة عنترة بأفضل سماتشعر ما قبل الإسلام، وتتضمن حرارة وطاقة تتعاقب ولمسات رقيقة، ربما تفوقسابقاتها. من الواضح أنها نظمت في وقت بعد بداية حبه لعبلة عندما فصله عنهاالشجار الطويل بين الأقرباء. يضمن عنترة معلقته حبه المبكر وكيف صد: ياشاة ما قنص لمن حلت له- حرمت علي وليتها لم تحرم. ثمة وصف في المعلقة أيضاًلحصانه يروق لذوقنا العصري المحب للحيوانات ربما أكثر مما وجد في الشعرالقديم، حيث هذا النوع من المحبة لم يفهم إلا بشكل ضئيل. كما أنها متحررة من وصمة السياسة أكثر من أي من المعلقات باستثناءمعلقة امرؤ القيس. لم يكن عنترة من المترددين على بلاط الحيرة أوالغساسنة، وكل حبه وكرهه تعلقا بالصحراء. وقال دبليو إى كلوستون عنمعلقة عنترة في كتاب من تحريره وتقديمه عن الشعر العربي: معلقة عنترة خليطلا فت للنظر من التعبير الرعوي اللطيف ولحظات القتل والثأر الشرسة. فيالأبيات (14-19) يقارن الشاعر فاه حبيبته بروضة عطرة: أو روضة أنفاً تضمنبنتها- غيث قليل الدمن ليس بمعلم. تجعل هذه القصيدة ربما أفضل من أي شيءآخر في المعلقات الأخرى. نتزود بلمحات مثيرة للاهتمام عن حياة العرب في هذهالفسيفساء من الأريج الشعري: هدم مضارب العائلة في الصحراء ليلاً- الإبلمحملة وملجمة تأكل الحبوب، نعام صغير يحوم حول طائر- ذكر مثل قطيع إبلسوداء يمنية تجتمع عند نداء حاذيها: الشاعر البطل يحتسي النبيذ العتيق الذياشتراه بقطع نقدية لامعة- وبين فينة وأخرى يملأ كأس الكريستال من الجرةجيدة الإقفال: مقابلة مسروقة مع فتاة جميلة من قبيلة معادية: معارك شرسةطويلة مع أشهر المحاربين.



الفصل الثالث

شرح المعلقـــــــة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شرح معلقة عنترة بن شدّاد


المتردم : الموضع الذي يترقع ويستصلح لمااعتراه من الوهن، والتردم أيضا مثل الترنم ، وهو ترجيع الصوت مع تحزين يقول : هل تركتالشعراء موضعا مسترقعا إلا وقد رقعوه وأصلحوه ؟ وهضا استفهام يتضمن معنىالإنكار ، أي لم يترك الشعراء شيئا يصاغ فيه شعر إلا وقد صاغوه فيه ؛ وتحريرالمعنى : لم يترك الأول للآخر شيئا ، أي سبقني من الشعراء قوم لم يتركوا ليمسترقعا أرقعه ومستصلحا أصلحه . وإن حملته على الوجه الثاني كان المعنى : أنهم لم يتركوا شيئا إلا رجعوا نغماتهم بإنشاء الشعر وإنشاده في وصفة ورصفه . ثم أضرب الشعر عن هذا الكلام وأخذ في فن آخر فقال مخاطبا نفسه : هل عرفت دارعشيقتك بعد شكك فيها ، وأم ههنا معناه بل أعرفت ، وقد تكون أم بمعنى بل معهمزة الاستفهام ، كما قال الأخطل : كذبتك عينك أم رأيت بواسط غلس الظلام منالرباب خيالا أي : بل أرأيت ، ويجوز أن تكون هل ههنا ، بمعنى قد ، كقوله عزوجل : (هل أتى على الإنسان) أي قد أتى
1
الجو : الوادي ، والجمع الجواء ، والجواء في البيت موضع بعينه، عبلة : اسم عشيقته : وقد سبق القول في قوله : عمي صباحا يقول : يا دارحبيبتي بهذا الموضع ، تكلمي وأخبريني عن أهلك ما فعلوا . ثم أضرب عن استخبارهإلى تحيتها فقال : طاب عيشك في صباحك وسلمت يا دار حبيبتي
2
الفدن : القصر ، والجمع الأفداه ، المتلوم : المتمكث يقول : حبست ناقتي في دار حبيبتي ، ثم شبه الناقة بقصر في عظمها وضخم جرمها ، ثم قال : وإنما حبستها ووقفتها فيها لأقضي حاجة المتمكث يجزعني من فراقها وبكائي علىأيام وصالها
3
يقول : وهي نازلة بهذا الموضع وأهلنا نازلون بهذه المواضع
4
الإقواء والإقفار : الخلاء ، جمع بينهما لضرب من التأكيد كماقال طرفة : ( متى أدن منه ينأ عني ويبعد ) جمع بين النأي والبعد لضرب منالتأكيد ، أم الهيثم : كنية عبلة يقول : حييت من جملة الأطلال ، أي خصصتبالتحية من بينها ، ثم أخبر أنه قدم عهده بأهله وقد خلا عن المكان بعد ارتحالحبيبته عنه
5
الزائرون : الأعداء ، جعلهم يزأرون زئير الأسد ، شبه توعدهموتهددهم بزئير الأسد يقول : نزلت الحبيبة بأرض أعدائي فعسر علي طلبها ، وأضربعن الخبر في الظاهر إلى الخطاب ، وهو شائع في الكلام ، قال الله تعالى : (حتىإذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح)
6
قوله : غرضا ، أي فجأة من غير قصد له ، التعليق هنا : التفعيلمن العلق والعلاقة والعشق والهوى ، يقال: علق فلان بفلانة ، إذا كلف بها علقاوعلاقة ، العمر والعمر ، بفتح العين وضمها : الحياة والبقاء ، ولا يستعمل فيالقسم إلا بفتح العين ، الزعم : الطمع . والمزعم : المطمع يقول : عشقتهاوشغفت بها مفاجأة من غير قصد مني : أي نظرت إليها نظرة أكسبتني شغفا وشغفتبها وكلفا مع قتلي قومها ، أي مع ما بيننا من القتال ، ثم قال : أطمع في حبكطمعا لا موضع له لأنه لا يمكنني الظفر بوصالك مع ما بين الحيين من القتالوالمعاداة ؛ والتقدير : أزعم زعما ليس بمزعم أقسم بحياة أبيك أنه كذلك
7
يقول : وقد نزلت من قلبي منزلة من يحب ويكرم فتيقني هذاواعلميه قطعا ولا تظني غيره
8
يقول : كيف يمكنني أن أزورها وقد أقام أهلها زمن الربيع بهذينالموضعين وأهلنا بهذا الموضع وبينهما مسافة بعيدة وشقة مديدة ؟ أي كيف يتأتىلي زيارتها وبين حلتي وحلها مسافة ؟ المزار في البيت : مصدر كالزيارة ،التربع : الإقامة زمن الربيع
9
الإزماع : توطين النفس على الشيء ، الركاب : الإبل ، لا واحدلها من لفظها ، وقال الفراء : واحدهما ركوب مثل قلوص وقلاص يقول : إن وطنتنفسك على الفراق وعزمت عليه فإني قد شعرت به بزمكم إبلكم ليلا ، وقيل بلمعناه : قد عزمت على الفراق فان إبلكم قد زمت بليل مظلم ، فان على القولالأول حرف شرط ، وعلى القول الثاني حرف تأكيد
10
راعه روعا : أفزعه ، الحمولة : الإبل التي لا تطيق أن يحملعليها ، وسط ، بتسكين السين ، لا يكون إلا ظرفا ، والوسط بفتح السين اسم لمابين طرفي الشيء ، الخمخم : نبت تعلفه الإبل ، السف والإستفاف معروفان . يقول : ما أفزعتني إلا استفاف ابلها حب الخمخم وسط الديار ، أي ما أنذرنيبارتحالها إلا انقضاء مدة الانتجاع والكلإ فإذا انقضت مدة الانتجاع علمت أنهاترتحل إلى دار حيها
11
الحلوبة : جمع الحلوب عند البصريين ، وكذلكة قلوبة وقلوبوركوبة وركوب ، وقال غيرهم : هي بمعنى محلوب ، وفعلول إذا كان بمعنى المفعولجاز أن تلحقه تاء التأنيث عندهم ، الأسحم : الأسود . الخوافي من الجناح : أربع من ريشها ، والجناع عند أكثر الأئمة : ست عشرة ريشة ، أربع قوادم وأربعمناكب وأربع أباهر ، وقال بعضهم : بل هي عشرون ريشة وأربع منها كلى يقول : فيحمولتها اثنتان واربعون ناقة تحلب سودا كخوافي الغراب الاسود ، ذكر سوادهادون سائر الألوان لأنها أنفس الابل وأعزها عندهم وبذلك وصف رهط عشيقته بالغنىوالتمول
12
الاستباء والسبي واحد ، غرب كل شيء: حده ، والجمع غروب ،الوضوح : البياض ، المقبل : موضع التقبيل يقول : إنما كان فزعك من ارتحالهاحين تستبيك بثغر ذي حدة واضح عذب موضع التقبيل منه ولذ مطعمه ، أراد بالغروبالأشر التي تكون في أسنان الشواب ، وتحرير المعنى : تستبيك بذي اشر يستغذبتقبيله ويستلذ طعم ريقه
13
أراد بالتاجر : العطار . سميت فارة المسك فارة لان الروائحتفور منها ، والأصل فائرة فخففت فقيل فارة ، كما يقال : رجل خائل مال ، وخالمال ، إذا كان حسن القيام عليه ، القسامة : الحسن والصباحة والفعل قسم يقسم ،والنعت قسيم ، والتقسيم التحسين ، ومنه قول العجاج : ورب هذا الأثر المقسم ،أي المحسن ، يعني مقام إبراهيم ، عليه السلام . العوارض من الأسنان معروفةيقول: وكأن فارة مسك عطار بنكهة امرأة حسناء سبقت عوارضها إليك من فيها . شبهطيب نكهتها بطيب ريح المسك ، أي تسبق نكهتها الطيبة عوارضها إذا رمت تقبيلها
14
روضة أنف : لم ترع بعد ، وكأس انف استؤنف الشرب بها ، وأمرانف مستأنف ، وأصله كله من الاستئناف والإئتناف وهما بمعنى ، الدمن جمع دمنةوهي السرجين يقول : وكأن فأرة تارجر أو روضة لم ترع بعد وقد زكا نبتها وسقاهمطر لم يكن معه سرجين وليست الروضة بمعلم تطؤه الدواب والناس يقول : طيبنكهتها كطيب ريح فارة المسك أو كطيب ريح روضة لم ترع ولم يصبها سرجين ينقصطيب ريحها ولا وطئتها الدواب فتنقص نضرتها وطيب ريحها
15
البكر من السحاب : السابق ، والجمع الأبكار ، الحرة : الخالصةمن البرد والريح . والحر من كل شيء : خالصة وجيده ، ومنه طين حر لم يخالطهرمل ، ومنه أحرار البقول وهي التي تؤكل منها ، وحرر المملوك خلص من الرق ،وأرض حرة لا خراج عليها ، وثوب حر لا عيب فيه ويروى : جادت عليه كل عين ثرة ،العين : مطر أيام لا يقلع ، والثرة والثرثار : الكثير الماء ، القرارة : الحفرة يقول : أمطرت على هذه الروضة كل سحابة سابقة المطر لا برد معها أو كلمطر يدوم أياما ويكثر ملؤه حتى تركت كل حفرة كالدرهم لاستدارتها بالماء وبياضمائها وصفائه
16
السح : الصب والانصباب جميعا ، والفعل سح يسح ، التسكاب : السكب ، يقال : سكبت الماء أسكبته سكبا فسكب فهو يسكب سكوبا ، التصرم : الانقطاع يقول : أصابها المطر الجود صبا وسكبا فكل عشية يجري عليها ماءالسحاب ولم ينقطع عنها يقول : أصابها المطر الجود صبا وسكبا فكل عشية يجريعليها ماء السحاب ولم ينقطع عنها
17
البراح : الزوال ، والفعل برح يبرح ، التغريد : التصويت ،والفعل غرد ، والنعت غرد ، الترنم : ترديد الصوت بضرب من التلحين يقول : وخلتالذباب بهذه الروضة فلا يزايلنها ويصوتن تصويت شارب الخمر حين رجع صوتهبالغناء ، شبه الشاعر أصواتها بالغناء
18
هزجا : مصوتا ، المكب : المقبل على الشيء ، الأجذام : الناقصاليد يقول : يصوت الذباب حال حكه إحدى ذراعيه بالأخرى مثل قدح رجل ناقص اليدقد أقبل على قدح النار ، شبه حك الذباب إحدى يديه بالأخرى بقدح رجل ناقص اليدالنار من الزندين . لما شبه طيب نكهة هذه المرأة بطيب نسيم الروضة بالغ فيوصف الروضة وأمعن في نعتها ليكون ريحها أطيب ثم عاد إلى النسيب فقال : تمسي
19
السراة : أعلى الظهر يقول : تصبح وتمسي فوق فراش وطيء وأبيتأنا فوق فرس أدهم ملجم ، يقول : هي تتنعم وأنا أقاسي شدائد الأسفار والحروب
20
الحشية من الثياب : ما حشي بقطن أو صوف أو غيرهما ، والجمعالحشايا ، العبل : الغليظ ، والفعل عبل عبالة ، الشوى : الأطراف والقوائم ،النهد : الضحم المشرف ، المراكل : جمع المركل وهو موضع الركل ، والركل : الضرب بالرجل : والفعل ركل يركل ، النبيل السمين ، وبستعار للخير والشرلأنهما يزيدان على غيرهما زيادة السمين على الأعجف ، المحزم : موضع الحزام منجسم الدابة
21
يقول : وحشيتي سرج على فرس غليظ القوائم والأطراف ضخم ،الجنبين فتفخهما ، سمين موضع الحزام ، يريد أنه يستوطئ سرج الفرس كما يستوطئغيره الحشية ويلازم ركوب الخيل لزوم غيره الجلوس على الحشية والاضطجاع عليها، ثم وصف الفرس بأوصاف يحمدونها وهي : غلظ القوائم وانتفاخ الجبين وسمنهماشدن : أرض أو قبيلة تنسب الإبل إليها . أراد بالشراب اللبن ، التصريم : القطعيقول : هل تبلغني دار الحبيبة ناقة شدنية لعنت ودعي عليها بأن تخرم اللبنويقطع لبنها ، أي لبعد عهدها باللقاح ، كأنها قد دعي عليها بأن تحرم اللبنفاستجيب ذلك الدعاء ، وإنما شرط هذا لتكون أقوى وأسمن وأصبر على معاناة شدائدالأسفار لأن كثرة الحمل والولادة تكسبها ضعفا وهزالا
22
خطر البعير بذنبه : يخطر خطرا وخطرانا إذا شال به ، الزيف : التبخير ، والفعل زاف يزيف ، الوطس والوثم : الكسر يقول : هي رافعة ذنبها فيسيرها مرحا ونشاطا بعدما سارت الليل كله متبخترة تكسر الإكام بخفها الكثيرالكسر للاشياء . ويروى : بذات خف ، أي برجل ذات خف ، ويروى : بوخد خف . الوخدوالوخدان : السير السريع ، الميثم : للمبالغة كأنه آلة الوثم ، كما يقال : رجل مسعر حرب ، وفرس مسح ، كأن الرجل آلة السعر الحروب والفرس آلة لسح الجري
23
المصلم : من أوصاف الظليم لأنه لا أذن له ، والصل الاستئصال ،كأن أذنه استؤصلت يقول : كأنما تكسر الإكام لشدة وطئها عشية بعد سرى الليلوسير النهار كظليم قرب ما بين منسميه ولا أذن له ، شبهها في سرعة سيرها بعدسرى ليلة ووصل سير يوم به بسرعة سير الظليم ، ولما شبهها في سرعة السيربالظليم أخذ في وصفه فقال : تأوي
24
القلوص من الإبل والنعام : بمنزلة الجارية من الناس ، والجمعقلص وقلائص ، يقال : أوى يأوي أويا ، أي انضم ، ويوصل بالى يقال : أويت إليه، إنما وصلها باللام لأنه أراد تأوي إليه قلص له ، الحزق ، الجماعات والوحدةحزقة وكذلك الحزيقة ، والجمع حزيق وحزائق ، الطمطم : الذي لا يفصح ، أي العيالذي لا يفصح ، وأراد بالأعجم الحبشي يقول : تأوي إلى هذا الظليم صغائرالنعام كما تأوي الإبل اليمانية إلى راع أعجم عيي لا يفصح ، شبه الشاعرالظليم في سواده بهذا الراعي الحبشي، وقلص النعام بإبل يمانية لأن السواد فيإبل اليمانيين أكثر ، وشبه أويها إليه بأوي الإبل إلى راعيها ، ووصفه بالعيوالعجمة لأن الظليم لا نطق له
25
قلة الرأس : أعلاه ، الحدج: مركب من مراكب النساء ، النعش : الشيء المرفوع ، والنعش بمعنى النعوش ، المخيم : المجعول خيمة يقول : تتبعهؤلاء النعام أعلى رأس هذا الظليم ، أي جعلته نصب أعينها لا تنحرف عنه ، ثمشبه خلقه بمركب من مراكب النساء جعل كالخيمة فوق مكان مرتفع
26
الصعل والأصعل : الصغير الرأس ، يعود : يتعهد ، الأصلم : الذيلا أذن له ، شبه الظليم بعبد لبس فروا طويلا ولا أذن له لأنه لا أذن للنعام ،وشرط الفرو الطويل ليشبه جناحيه ، وشرط العبد لسواد الظليم ، وعبيد العربالسودان ، ذو الشعيرة : موضع ثم رجع إلى وصف ناقته فقال : شربت
27
الزور : الميل ، والفعل ازور يزور ، والنعت أزور ، والأنثىزوراء ، والجمع زور ، مياه الديلم : مياه معروفة ، وقيل : العرب تسمي الأعداءديلما لأن الديلم صنف من أعدائها يقول : شربت هذه الناقة من مياه هذا الموضعفأصبحت مائلة نافرة عن مياه الأعداء ، والباء في قوله بماء الدحرضين زائدةعند البصريين كزيادتها في قوله تعالى : "ألم يعلم بأن الله يرى "
28
الدف : الجنب ، الجانب الوحشي : اليمين ، وسمي وحشيا لأنه لايركب من ذلك الجانب ولا ينزل ، الهزج : الصوت ، والفعل هزج يهزج ، والنعت هزج، المؤوم : القبيح الرأس العظيمة ، قوله : من هزج العشي ، أي من خوف هزجالعشي فحذف المضاف ، والباء في قوله بجانب دفها للتعدية . يقول: كأن هذهالناقة تبعد وتنحي الجانب الأيمن منها من خوف هر عظيم الرأس قبيحة ، وجعلههزج العشي لأنهم إذا تعشوا فانه يصيح على هذا الطعام ليطعم . يصف الشاعر هذهالناقة بالنشاط في السير وأنها لا تستقيم في سيرها نشاطا ومرحا فكأنها تنحيجانبها الأيمن خوف خدش سنور إياه وقيل : بل أراد أنها تنحيه وتبعده مخافةالضرب بالسوط فكأنها تخاف خدش سنور جانبها الأيمن
29
هر : بدل من هزج العشي ، جنيب : أي مجنوب إليها أي مقود ،أتقاها : أي استقبلها يقول : تتنحى وتتباعد من خوف سنور كلما انصرفت الناقةغضبى لتعقره استقبلها الهر بالخدش بيده والعض بفمه ، يقول : كلما أمالت رأسهاإليه زادها خدشا وعضا
30
رداع : موضع ، أجش : له صوت . مهضم أي مكسر يقول : كأنما بركتهذه الناقة وقت بروكها على جنب الرداع على قصب مكسر له صوت ، شبه أنينها منكلالها بصوت القصب المكسر عند بروكها عليه ، وقيل : بل شبه صوت تكسر الطيناليابس الذي نضب عنه الماء بصوت تكسر القصب
31
الرب : الطلا ، الكحيل : القطران ، عقدت الدواء : أغليته حتىخثر ، حش النار يحشها حشا : أوقدها ، الوقود : الحطب ، والوقود ، بضم الواو ،الإيقاد . شبه العرق السائل من رأسها وعنقها برب أو قطران جعل في قمقم أوقدتعليها النار فهو يترشح به عند الغليان، وعرق الإبل أسود لذلك شبهه بهما وشبهرأسها بالقمقم في الصلابة ، وتقدير البيت : وكأن رب أو كحيلا حش الوقودباغلائه في جوانب قمقم عرقها الذي يترشح منها
32
أراد ينبع فأشبع الفتحة لإقامة الوزن فتولدت من أشباعها ألف ،ومثله قول إبراهيم بن هرمة بن حرث : (ما سلكوا أذنو فانظروا) أراد فانظرفأشبعت الضمة فتولدت من إشباعها واو ، ومثله قوله آمين والأصل أمين ، فأشبعتالفتحة فتولدت من اشباعها ألف ، يدلك عليه أنه ليس في كلام العرب اسم جاء علىفاعيل ، وهذه اللفظة عربية بالإجماع ، ومنهم من جعله ينفعل من البوع وهو طيالمسافة . الذفرى : ما خلف الأذن ، الجسرة : الناقة الموثقة الخلق ، الزيف : التبخير ، والفعل زاف يزيف ، الفنيق : الفحل من الإبل يقول : ينبع هذا العرقمن خلف أذن ناقة غضوب موثقة الخلق شديدة التبخير في سيرها مثل فحل من الإبلقد كدمته الفحول ، شبهها بالفحل في تخترها ووثاقة خلقها وضخمها
33
الاغداف : الإرخاء ، طب : حاذق عالم ، استلأم : لبس اللامةيقول مخاطبا عشيقته : إن ترخي وترسلي دوني القناع ، أي تستري عني ، فإني حاذقبأخذ الفرسان الدارعين ، أي لا ينبغي لك أن تزهدي في مع نجدتي وبأسي وشدةمراسي ، وقيل : بل معناه إذا لم أعجز عن صيد الفرسان الدارعين فكيف أعجز عنصيد أمثالك
34
المخالفة : مفاعلة من الخلق يقول : أثني علي أيتها الحبيبةبما علمت من مجامدي ومناقبي فإني سهل الخالطة والخالقة إذا لم يهضم حقي ولميبخس حظي
35
باسل : كريه ، ورجل باسل شجاع ، والبسالة الشجاعة يقول : إذاظلمت وجدت ظلمي كريها مرا كطعم العلقم ، أي تجاه من ظلمني وعاقبته عقابابالغا يكرهه كما يكره طعم العلقم من ذاقه
36
ركد : سكن ، الهواجر : جمع الهاجرة وهي أشد الأوقات حرا ،المشوف : المجلو ، المدام والمدامة : الخمر ، سميت بها لأنها أديمت في دنهايقول : ولقد شربت من الخمر بعد اشتداد حر الهواجر وسكونه بالدينار المجلوالمنقوش ، يريد أنه اشترى الخمر فشربها ، والعرب تفتخر بشرب الخمر والقمار ،لأنهما دلائل الجود عندها . قوله : بالمشوف ، أي بالدينار المشوف ، فحذفالموصوف ، ومنهم من جعله من صفة القدح وقال : أراد بالقدح المشوف
37
الأسرة : جمع السر والسرر ، وهما من خطوط اليد والجبهةوغيرهما ، وتجمع أيضا على الأسر ثم تجمع الأسرار على أسرار ، بأزهر أيبلإبريق أزهر ، مقدم : مسدود الرأس بالفدام يقول : شربتها بزجاجة صفراء عليهاخطوط قرنتها بإبريق أبيض مسدود الرأس بالفدام لأصب الخمر من الإبريق فيالزجاجة
38
يقول : فاذا شربت الخمر فانني أهلك مالي بجودي ولا أشين عرضىفأكون تام العرض مهلك المال لا يكلم عرضي عيب عائب ، يفتخر بأ، سكره يحملهعلى محامد الأخلاق ويكفه عن المثالب
39
يقول : وإذا صحوت من سكري لم أقصر عن جودي ، أي يفاقني السكرولا يفارقني الجود ، ثم قال : وأخلاقي وتكرمي كما علمت أيتها الحبيبة ، افتخرالشاعر بالجود ووفور العقل إذا لم ينقص السكر عقله . وهذان البيتان قد حكمالرواة بتقدمهما في بابهما
40
الحليل ، بالمهلة : الزوج ، والحليلة الزوجة ، وقيل فياشتقاقهما إنهما من الحلول فسميا بها لأنهما يحلان منزلا واحدا وفراشا واحدا، فهو على هذا القول فعيل بمعنى مفاعل ، مثل شريب وأكيل ونديم بمعنى مشاربومؤاكل ومنادم ، وقيل : بل هما مشتقان من الحل لأن كلا منهم يحل لصاحبه ، فهوعلى هذا القول فعيل بمعنى مفعل مثل الحكيم بمعنى المحكم وقيل : بل هما مشتقانمن الحل ، وهو على هذا القول فعيل بمعنى فاعل وسميا بهما لأن كل واحد منهمايحل إزار صاحبه ، الغانية : ذات الزوج من النساء لأنها غنيت بزوجها عن الرجال، وقال الشاعر : أحب الأيامى اذ بثينة أيم وأحببت لما أن غنيت الغوانيا وقيل : بل الغانية البارعة الجمال المستغنية بكمال جمالها عن التزين ، وقيل : الغانية المقيمة في بيت أبويها لم تزوج بعد ، من غني بالمكان إذا أقام به . وقال عمارة بن عقيل : الغنية الشابة الحسناء التي تعجب الرجال ويعجبها الرجال، والأحسن القول الثاني والرابع ، جدلته : ألقيته على الجدالة ، وهي الأرض ،فتجدل أي سقط عليها ، المكاء : الصفير ، العلم : الشق في الشفة العليا يقول : ورب زوج امرأة بارعة الجمال مستغنية بجمالها عن التزين قتلته وألقيته علىالأرض وكانت فريصته تمكو بانصباب الدم منها كشدق الأعلم . قال أكثرهم : شبهسعة الطعن بسعة شدق الأعلم ، وقال بعضهم : بل شبه صوت انصباب الدم بصوت خروجالنفس من شدق الأعلم
41
العندم : دم الأخوين ، وقيل : بل هو البقعم ، وقيل : شقائقالنعمان يقول : طعنته طعنة في عجلة ترش دما من طعنة نافذة تحكي لون العندم
42
يقول : هلا سألت الفرسان عن حالي في قتالي إن كنت جاهلة بها
43
التعاور : التداول ، يقال : تعاوروه ضربا إذا جعلوا يضربونهعلى جهة التناوب ، وكذلك الأعتوار ، الكلم : الجرح ، والتكليم التجريح يقول : هلا سألت الفرسان عن حالي إذا لم أزل على سرج فرس سابح تناوب الأبطال في جرحه، أي جرحه كل منهم . ونهد : من صفة السابح وهو ضخم
44
الطور : التارة والمرة ، والجمع الأطوار يقول : مرة أجرده منصف الأولياء لطعن الأعداء وضربهم وأنضم مرة إلى قوم محكمي القسي كثير ، يقول : مرة أحمل عليه على الاعداء فأحسن بلائي وأنكي فيهم أبلغ نكاية ، ومرة أنضمإلى قوم أحكمت قسيهم وكثر عددهم ، أراد أنهم رماة مع كثرة عددهم ، العرمرم : الكثير ، حصد الشيء حصدا : إذا استحكم ، والإحصاد الإحكام
45
يخبرك : مجزوم لأنه جواب هلا سألت ، الوقعة والوقيعة : اسمانمن اسماء الحرب ، والجمع الوقعات والقائع ، الوغى : أصوات أهل الحرب ثماستعير للحرب ، المغنم والغنم والغنيمة واحد يقول : إن سألت الفرسان عن حاليفي الحرب يخبرك من حضر الحرب بأني كريم عالي الهمة آتي الحروب وأعف عن اغتنامالأموال
46
المدجج : التام السلاح ، الإمعان : الإسراع في الشيء والغلوفيه ، الاستسلام : الانقياد والاستكانة يقول : ورب رجل تام السلاح كانتالابطال تكره نزاله وقتاله لفرط بأسه وصدق مراسه ، فهو لايسرع في الهرب إذااشتد بأس عدوه ولا يستكين له إذا صدق مراسه
47
يقول : جادت يدي له بطعنة عاجلة برمح مقوم صلب الكعوب . والبيت جواب رب المضمر بعد الواو في ومدجج . قوله بعاجل طعنة ، قدم الصفة علىالموصوف ثم أضافها اليه ، تقديره : بطعنة عاجلة ، الصدق : الصلب
48
الشك : الانتظام ، والفعل شك يشك ، الأصم : الصلب يقول : فانتظمت برمحي الصلب ثيابه ، أي طعنته طعنة أنفذت الرمح في جسمه وثيابه كلها، ثم قال : ليس الكريم محرما على الرماح ، يريد أن الرماح مولعة بالكراملحرصهم على الإقدام ، وقيل : بل معناه أن كرهه لا يخلصه من القتل المقدر له
49
الجزر : جمع جزرة وهي الشاة التي أعدت للذبح ، النوش : التناول ، والفعل ناش ينوش نوشا ، القضم : الاكل بمقدم الاسنان ، والفعل قضميقضم يقول : فصيرته طعمة للسباع كما يكون الجزر طعمه للناس ، ثم قال : تتناوله السباع وتأكل بمقدم اسنانها بنانة الحسن ومعصمه الحسن ، يريد أنهقتله فجعله عرضة للسباع حتى تناولته وأكلته
50
المشك : الدرع التي قد شك بعضها إلى بعض ، وقيل مساميرها يشيرإلى أنه الزرد ، وقيل : الرجال التام السلاح ، الحقيقة : ما يحق عليك حفظه أييجب ، العلم ، بكسر اللام : الذي أعلم نفسه أي شهرها بعلامة يعرف بها فيالحرب حتى ينتدب الابطال لبرازه ، والمعلم بفتح اللام : الذي يشار اليه ويدلعليه بأنه فارس الكتيبة وواحد السرية يقول : ورب مشك درع ، أي رب موضع انتظامدرع واسعة ، شققت أوساطها بالسيف عن رجل حسام لما يجب عليه حفظه شاهر نفسه فيحومة الحرب أو مشار اليه فيها ، يريد أنه هتك مثل هذه الدرع عن مثل هذاالشجاع فكيف الظن بغيره
51
الربذ : السريع ، شتا : دخل في الشتاء ، يشتو شتوا ، الغاية : راية ينصبها الخمار ليعرف مكانه بها . أراد بالتجار الخمارين ، الملوم : الذيليم مرة بعد أخرى . والبيت كله من صفة حامي الحقيقة يقول : هتكت الدرع عن رجلسريع اليد خفيفها في اجالة القداخ في الميسر في برد الشتاء ، وخص الشتاءلأنهم يكثرون الميسر فيه لتفرغهم له ، وعن رجل يهتك رايات الخمارين ، أي كانيشتري جميع ما عندهم من الخمر حتى يقلعوا راياتهم لنفاذ خمرهم ، فهو ملوم علىإمعانه في الجود وإسرافه في البذل ، وهذا كله من صفة حامي الحقيقة
52
يقول : لما رآني هذا الرجل نزلت عن فرسي أريد قتله كثر عنأنيابه غير متبسم ، أي لفرط كلوحه من كراهية الموت قلصت شفتاه عن أسنانه ،وليس ذاك لتكلم ولا لتبسم ولكن من الخوف ، ويروى لغير تكلم
53
مد النهار ك طوله ، العظلم : نبت يختضب به ، العهد : اللقاء ،يقال : عهدته أعهد عهدا إذا لقيته . يقول: رأيته طول النهار وامتداده بقدقتلي إياه وجفاف الدم عليه كأن بنانه ورأسه مخضوبان بهذا النبت
54
المخذم : السريع القطع يقول : طعنته برمحي حين ألقيته من ظهرفرسه ثم علوته مع سيف مهند صافي الحديد سريع القطع
55
السرحة : الشجرة العظيمة ، يحذى : أي تجعل حذاء له ، والحذاء : النعل ، والجمع الأحذية يقول : وهو بطل مديد القد كأن ثيابه ألبست شجرةعظيمة من طول قامته واستواء خلقه تجعل جلود البقر المدبوغة بالقرظ نعالا له ،أي تستوعب رجلاه السبت ، ولم تحمل امه غيره ، بالغ في وصفه بالشدة والقوةبامتداد قامته وعظم أعضائه وتمام غذائه عند إرضاعه إذ كان فذا غير توأم
56
ما صلة زائدة ، الشاة : كناية عن المرأة يقول : يا هؤلاءأشهدوا شاة قنص لمن حلت له فتعجبوا من حسنها وجمالها فإنها قد حازت أتمالجمال ، والمعنى : هي حسناء جميلة مقنع لمن كلف بها وشغف بحبها ، ولكنهاحرمت علي وليتها لم تحرم على ، أي ليت أبي لم يتزوجها ، وقيل : أراد بذلكأنها حرمت عليها باشتباك الحرب بين قبيلتيهما ثم تمنى بقاء الصلح
57
يقول : فبعثت جاريتي لتتعرف أحوالها لي
58
الغرة : الغفلة ، رجل غر غافل لم يجرب الأمور يقول : فقالتجاريتي ، لما أنصرفت لي : صادفت الأعادي غافلين عنها ورمي الشاة ممكن لمن رادأن يرتميها ، يريد أن زيارتها ممكنة لطالبها لغفلة الرقباء والقرناء عنها
59
الجداية : ولد الظبية ، والجمع الجدايا ، الرشأ : الذي قوي منأولاد الظباء ، والغزلان جمع الغزال ، الحر من كل شيء : خالصة وجيدة ، الأرثم : الذي في شفته العليا وأنفه بياض يقول : كأن التفاتها إلينا في نظرها التفاتولد ظبية هذه صفته في نظره
60
التنبئة والتنبيئ : مثل الإنباء ، هذه من سبعة أفعال تتعدىإلى ثلاثة مفاعيل ، وهي : أعلمت وأريت وأنبأت ونبأت وأخبرت وخبرت وحدثت ،وإنما تعدت الخمسة التي هي غير أعلمت وأريت إلى ثلاثة مفاعيل لتضمنها معنىأعلمت يقول : أعلمت أن عمرا لا يشكر ننعمتي ، وكفران النعمة ينفر نفس المنعمعن الإنعام : فالتاء في نبئت هو المفعول الأول قد أقيم مقام الفاعل وأسندالفعل إليه ، وعمرا هو المفعول الثاني ، وغير هو المفعول الثالث
61
الوصاة والوصية شيء واحد ، وضح الفم : الاسنان ، القلوص : التشنج والقصر يقول : ولقد حفظت وصية عمي إياي باقتحامي القتال ومناجزتيالأبطال في أشد أحوال الحرب ، وهي حال تقلص الشفاه عن الأسنان من شدة كلوحالأبطال والكماة فرقا من القتل
62
حومة الحرب :معظمها وهي حيث تحوم الحرب أي تدور ، وغمراتالحرب : شدائدها التي تغمر أصحابها ، أى تغلب قلوبهم وعقولهم ، التغمغم : صياح ولجب لا يفهم منه شئ يقول : ولقد حفظت وصية عمي في حومة الحرب التي لاتشكوها الابطال إلا بجلبة وصياح
63
الاتقاء : الحجز بين الشيئين ، يقول : اتقيت العدو بترسي ، أيجعلت الترس حاجزا بيني وبين العدو ، الخيم : الجبن ، المقدم : موضع الإقدام ،وقد يكون الإقدام في غير هذا الموضع يقول : حين جعلني أصحابي حاجزا بينهموبين أسنة أعدائهم ، أي قدموني وجعلوني في نحور أعدائهم ، لم أجبن عن أسنتهمولم أتأخر ولكن قد تضايق موضع اقدامي فتعذر التقدم فتأخرت لذلك
64
التذامر : تفاعل من الذمر وهو الحض على القتال يقول : لمارأيت جمع الأعداء قد أقبلوا نحونا يحض بعضهم بعضا على قتالنا عطفت عليهملقتالهم غير مذمم ، أي محمود القتال غير مذمومة
65
الشطن : الحبل الذي يستقى به و ، والجمع الاشطان ، اللبان : الصدر . يقول : كانوا يدعونني في حال إصابة رماح الاعداء صدر فرسي ودخولهافيه ، ثم شبهها في طولها بالحبال التي يستقى بها من الآبار
66
الثغرة : الثقب في أعلى النحر ، والجمع الثغر يقول : لم أزلأرمي الاعداء بنحر فرسي حتى جرح وتلطخ بالدم وصار الدم له بمنزلة السربال ،أي عم جسده عموم السربال جسد لابسه
67
الازورار : الميل ، التحمحم : من صهيل الفرس ما كان فيه شبهالحنين ليرق صاحبه له يقول : فمال فرسي مما أصابت رماح الأعداء صدره ووقوعهابه ، وشكا إلي بعبرته وحمحمته ، أي نظر إلي وحمحم لأرق له
68
يقول : لو كان يعلم الخطاب لاشتكى إلي مما يقاسيه ويعانيهولكلمني لو كان يعلم الكلام ، يريد أنه لو قدر على الكلام لشكا إليه مماأصابه من الجراح
69
يقول : ولقد شفى نفسي وأذهب سقمها قول الفوارس لي : ويلك ياعنتره أقدم نحو العدو واحمل عليه ، يريد أن تعويل أصحابه عليه والتجاءهم إليهشفى نفسه ونفى غمه
70
الخبار : الأرض اللينة ، الشيظم : الطويل من الخيل يقول : والخيل تسير وتجري في الأرض اللينة التي تسوخ فيها قوائمها بشدة وصعوبة وقدعبست وجوهها لما نالها من الإعياء وهي لاتخلو من فرس طويل أو طويلة ، أي كلهاطويلة
71
ذلل : جمع ذلول من الذل وهو ضد الصعوبة ، الركاب : الابل لاواحد لها من لفظها عند جمهور الأئمة ، وقال الفراء : إنها جمع ركوب مثل قلوصوقلاص ولقوح ولقاح ، المشايعة : المعاونة ، اخذت من الشياع وهو دقاق الحطبلمعاونته على النار على الإيقاد في الحطب الجزل ، الحفز : الدفع ، الابرام : الاحكام يقول : تذل إبلي لي حيث وجهتها من البلاد ويعاونني على أفعالي عقليوأمضي ما يقضيه عقلي بأمر محكم
72
الدائرة : اسم للحادثة ، سميت بها لأنها تدور من خير إلى شرومن شر إلى خير ، ثم استعملت في المكروهة دون المحبوبة ت يقول : ولقد خاف أنأموت ولم تدر الحرب على ابني ضمضم بما يكرهانه ، وهما حصين وهرم إبنا ضمضم
73
يقول : اللذان يشتمان عرضي ولم أشتمهما أنا ، والموجبان علىانفسهما سفك دمي إذا لم أراهما ، يريد أنهما يتوعدانه حال غيبته فأما في حالالحضور فلا يتجاسران عليه
74
يقول : إن يشتماني لم أستغرب منهما ذلك فإني قتلت أباهماوصيرته جزر السباع وكل نسر مسن
75
























الخاتمــــة


وبعد .. فإن معلقة عنترة بن شداد وشعره على وجه العموم هو خير سفير للشعر العربى القديم ونموذج حى لقوة الألفاظ العربية ودقة الوصف وروعة التعبير عن المعانى والمواقف التى مر بها الشاعر فى حياته.

إن شخصية عنترة شخصية صاغتها أحداث عديدة، منها الذي انقطع عنه عند سن معينة مثل عبوديته لأبيه التيانتهت بالتحرر، ومنه الذي استمر معه كلون جسمه الأسود الذي بقي مشكلةملازمة له ساهمت في تكوين شخصية عنترة الإنسان وعنترة العاشق المتيم وعنترةالكريم وعنترة العفيف وعنترة المتعالي المتغطرس.
وإلى جانب المعلومات التاريخية التي ربما أنها الأقل في شعر عنترة نجد أنهناك عدة أغراض سيطرت على مجال شعره، بل قلما تخلو منها قصيدة واحدة منمطولاته وهو الشيء الذي يُعَدُّ ميزة من مميزات شعره.




ويُعدُّ عنترة من أشهر عرب الجاهلية في الشجاعة بل ضرب المثل في شجاعته إلىالدرجة التي فرضت على كل من أراد أن يضرب مثلاً للشجاعة أن لا يتجاوزعنترة ليكون المثل في الشجاعة كما أصبح حاتم الطائي مثلاً للكرم والسموءلمثلاً للوفاء والأحنف مثلاً للحلم.



لذا يبقى شعرعنترة بن شداد نبعاً متجدداً ومثالاً حياً لمعانى الشجاعة والإقدام والتضحية والإعتزاز بالذات ، كما تتحلى معلقته الفريدة بأفضل سمات شعر ما قبل الإسلام وأرقى معانى العشق والفروسية..



فهرس المراجع


أولاً : المراجع العربية :



- أعلام الأدب / الدكتور عبدالمنعم الخفاجي، بيروت.

- الأساس في تاريخ الأدب العربي / أساتذة من الاُدباء/ مطبعة النجاح / بغداد /1956م.

- الأغانى لأبى الفرج الأصفهانى / طبعة دار الكتب المصرية .

- الجامع في تاريخ الأدب العربي / حنّا الفاخوري .

- الحياة الأدبية في العصر الجاهلي لمحمّد عبد المنعم خفاجةط 3، الأولى لدار الجيل، سنة 1992.

- الرائد في الأدب العربي /..... نعيم الحمصي، بيروت.

- تاريخ الأدب العربي / .....أحمد حسن الزيّات، القاهرة.

- تاريخ الأدب العربي / الدكتور عمر فرّوخ : ج1.

- جمهرة اشعار العرب /..... محمّد بن أبي الخطّاب القرشي: دار القلم ـ دمشق1406هـ / 1986م.

- ديوان عنتر / مطبعة الآداب خليل الخورى / بيروت / الطبعة الرابعة / 1893.

- طبقات فحول الشعراء للجمحى / دار المدنى / جدة / 1980.

- مراحل الأدب العربى / علاء حسين الكاتب .





ثانياً : مراجع الشبكة الدولية للمعلومات :













- http://forum.stop55.com/209557.html

فهرس الموضوعات

الموضـــــــــــــــــــــوع
رقم الصفحة

مقدمــــــــــــــــــة
2
الباب الأول ( نشأة عنترة )
4

الفصل الأول : عنترة وسيده شداد
5

الفصل الثانى : عنتـــــــرة وعبلـة
10

الفصل الثالث : فروسية عنتــــرة
14
الباب الثانى ( مختارات من شعره )
22

الفصل الأول : نماذج من شعر القوافى
23

الفصل الثانى : أشعار متفــــــــــــــرقة
31
الباب الثالث ( معلقته الميمية والآراء فيها )
36

الفصل الأول : المعلقــــــــــــــــــــــــة
37

الفصل الثانى : آراء النقاد فى المعلقة
41

الفصل الثالث : شــــرح المعلقـــــــــة
47

الخاتمـــــــــــــــــــــة
59

فهرس المراجــــــــع
60

فهرس الموضوعات
61





إضغط هنا

من مواضيعي
التوقيع:
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
قديم 2011-07-01   #2
الصورة الرمزية eiad
 
eiad على طريق التميز eiad غير متواجد حالياً
افتراضي

مين المجنون الي بدو يقراااا كل هادا
عالعموم يسلمووووووووووووو

من مواضيعي
  رد مع اقتباس
قديم 2011-07-02   #3
الصورة الرمزية ندى القلوب
 
ندى القلوب على طريق التميز ندى القلوب غير متواجد حالياً
افتراضي

مكتبة العلا
موضوع تثقيفي لشخصية مهمة بالادب العربي
درسنا عنه كتير بالمدرسة بالادب واحفظنا من شعره
والمهتم بيقراه
الف شكر ع طرحك الرائع
وكل التقدير لمجهودك
مودتي

من مواضيعي
التوقيع:

~ نَـِ,ْـَدِىَِ آَِلَـِ,ْـِقَـِ‘َْـِْلَـًِ،ِ,َـَِوْبِْـَـــــــــ ~
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


  رد مع اقتباس
قديم 2011-07-02   #4
مؤسس الموقع
الصورة الرمزية الطير الحزين
 
الطير الحزين على طريق التميز الطير الحزين غير متواجد حالياً
افتراضي

الأخت الغاليــة والراقيــة علا

ماشاء الله عليكــى

تقدمين لنــا أبحاث علميــة رائعــة ومميزة

وكلهــا جميلـة ومفيدة وهامـة

حقا عنوان للفائدة أنتى

مودتى

أخوكى الطيرالحزين

من مواضيعي
التوقيع:
اللهم إحفظ غزة و أهلهـــا
  رد مع اقتباس
قديم 2011-07-02   #5
الصورة الرمزية الامبراطور
 
الامبراطور على طريق التميز الامبراطور غير متواجد حالياً
افتراضي

راقني طرحك المميز
تتوالى الروائع العذبه ..
وتفيض بجميل إنتقائك
فننهل..منها..عطراً و شهداً
تستحق الفايف ستارز
لك مني ••
حدائق زهور

من مواضيعي
التوقيع:

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة





نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



[ [ l||l|lllll|lll||ll||lll
°¹°¹¹²³ °¹²¹³¹³
حقوق الكتابه محفوظه
لديــ
الامبراطور
  رد مع اقتباس
قديم 2011-07-21   #6
الصورة الرمزية مكتبة العلا
 
مكتبة العلا على طريق التميز مكتبة العلا غير متواجد حالياً
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة eiad مشاهدة المشاركة
مين المجنون الي بدو يقراااا كل هادا
عالعموم يسلمووووووووووووو

اخي الكريم

ان لم يعجبك الموضوع لاطالته فلك الحرية

لكن يوجد اشخاص اخرون يدورون علي المعلومات هادي

وفي اطالتها تكون الفائدة لهم

شكرا لمرورك


من مواضيعي
  رد مع اقتباس
قديم 2011-11-26   #7
الصورة الرمزية Adooba
 
Adooba على طريق التميز Adooba غير متواجد حالياً
افتراضي

تسلم ايدك العلا ألف شكر علمجهود

من مواضيعي
التوقيع:
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
قديم 2011-12-18   #8
الصورة الرمزية مكتبة العلا
 
مكتبة العلا على طريق التميز مكتبة العلا غير متواجد حالياً
افتراضي

منووووووووووووووووووووووووورين جميعا

ما أنحرم من طلتك ياغالين

تحيتي ليكم

العلا

من مواضيعي
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
بل, سجاد, عنترة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بشر من زجاج أم نصر المنتدى العام 5 2011-07-03 01:07 AM
سجاد روعة أم نصر ديكورات 2014 | أثاث منزلية 2014 | ديكورات حديثة 2014 3 2011-06-10 08:11 PM
سجاد رائع؟ أم نصر ديكورات 2014 | أثاث منزلية 2014 | ديكورات حديثة 2014 4 2011-05-04 11:45 AM
سجاد بالكريستال سفير الصداقة ديكورات 2014 | أثاث منزلية 2014 | ديكورات حديثة 2014 4 2011-02-17 10:53 PM
قصة :عنترة في عصر الكمبيوتر سلام عادل منتدى القصص 2 2009-03-30 09:47 PM

الصحة والمرأة

منتديات نبض القلوب


الساعة الآن 08:38 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir